سوريا ولبنان

لبنان.. هل السياسة تسرب “الكورونا”؟

منذ اكتشاف لبنان أول إصابة بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد 19) لسيدة قادمة من إيران، في 22 فبراير/ شباط الماضي، يرتفع يوميًا عدد المصابين، في ظل اتهامات لجماعة “حزب الله” بالضغط على السلطات لاستقبال رحلات جوية من إيران، حيث يتفشى الفيروس القاتل.

وأعلنت السلطات اللبنانية، تسجيل أربع حالات إصابة جديدة بالفيروس، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 32، بعد يومين من تحذير وزارة الصحة من أن الفيروس خرج في لبنان من “مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الانتشار”.

ويواصل لبنان استقبال رحلات جوية من دول انتشر فيها الفيروس القاتل، مثل إيران وإيطاليا، إضافة إلى دخول حافلات من سوريا، فيما أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل اللبنانية، الأسبوع الماضي، عزمها وقف النقل جوًا وبرًا وبحرًا للقادمين من دول تشهد تفشيًا للفيروس.

إجراءات حكومية

وقالت رئيس مصلحة الطب الوقائي في وزارة الصحة اللبنانية، عاتقة بري، إن “هناك تعاون بين وزارة الصحّة ومستشفى الحريري الحكومي واللجنة الوطنية للأمراض الانتقالية لمكافحة فيروس كورونا المستجد”.

وأوضحت أن “لبنان لا يزال حتى الساعة يسجل حالات إما وافدة من بلدان موبوءة أو حالات نُقِلت إليها العدوى من أشخاص كانوا في بلدان موبوءة.. والفيروس حتى الساعة لا يعتبر مرضًا محليًا”.

وتابعت: “نعمل على خطة استباقية في حال أصبح لدينا عدد جديد من المصابين، عبر تجهيز مستشفيات حكومية أخرى مع المستشفيات الخاصّة، ولاسيما الجامعية منها”.

وحول التدابير الوقائية المعتمدة بالمطار، في ظل شكاوى لبنانيّين من هشاشتها، أجابت بأن “جميع المواطنين الذين يصلون من بلدان موبوءة يتم فحصهم بشكل فردي، ويقمون بتعبئة استمارة، وفي حال وجود أي عارض صحي يتم نقلهم فورًا إلى المستشفى الحكومي”.

وأردفت: “مطار رفيق الحريري مجهزّ بكاميرات حراريّة لقياس حرارة الوافدين، ونراقب عبر شاشات الكومبيوتر، وفي حال تبين ارتفاع حرارة وافد نتواصل معه لأخذ الإجراءات اللازمة”.

وشددت على أن “وزارة الصحّة تقوم بكل الإجراءات اللازمة على جميع المعابر الحدودية لمحاصرة المرض لمنعه من الانتشار”.

وعن عدد الأطباء الذين يشرفون على المرضى في المستشفى الحكومي، أجابت: “هناك طبيبان بالإضافة إلى فريق من الممرضين والممرضات”.

نقص التدابير؟

من جهة أخرى، قالت ثريا طالب، وهي شابة لبنانية عادت إلى لبنان في 9 فبراير/ شباط الماضي قادمة من الصين، إنه يوجد نقص في التدابير اللازمة في مطار رفيق الحريري بالعاصمة بيروت لمواجهة الفيروس.

وأضافت للأناضول: “لم أجد أية إشارة أو لوحة تدلّل على تعليمات خاصة بالمسافرين القادمين من الصين”.

وتابعت: “بعد أن تبيّن عدم وجود إجراءات حجر، قررت عزل نفسي كون عوارض المرض، ومنها الحرارة، قد لا تظهر قبل أسبوعين”.

منع الرحلات

رأت أنديرا زهيري، ناشطة حقوقية، أن “انتشار مرض كورونا في العالم يولي على الدولة اللبنانية، وخصوصًا وزارة الصحّة، أن تتّخذ إجراءات وقائيّة احترازيّة صارمة، لما يسبّبه من خطر جسيم على الصحّة القوميّة”.

وأصاب الفيروس، حتى السبت، قرابة 105 آلاف شخص في 100 دولة وإقليم، توفي منهم أكثر من 3500، وأدى إلى تعليق العمرة، ورحلات جوية، وتأجيل أو إلغاء فعاليات رياضية وسياسية واقتصادية، وسط جهود متسارعة لاحتوائه.

وانتقدت ما قالت إنه “غياب التوعية بشكل جدّي وغياب التسهيلات لجهة تأمين العلاج اللازم.. والإجراءات على الحدود والمطار لا ترق إلى مستوى الطوارئ”.

وتابعت منتقدة: “بعض الدول منعت استقبال الرحلات القادمة من دول بدأ المرض في الانتشار فيها، وهو ما لم يفعله لبنان لاعتبارات سياسية، فهل السياسة أهم من صحة المواطن وسلامته (؟!)”.

واعتبر مارك ضو، ناشط سياسي، أنه كان يجدر بالحكومة اللبنانيّة أن تتخذ إجراءات صارمة منذ تفشي الفيروس، ولاسيّما بعد أن تبيّن وصول أكثر من مواطن من الصين إلى لبنان.

وشدد “ضو”، في حديث للأناضول، على أن “الدول التي لديها طيران مباشر مع إيران كانت جديّة وسريعة في منع السفر، مقابل تردّد لبناني واضح لأسباب سياسيّة”.

وتابع: “لسوء الحظ الشعب اللبناني سيدفع ثمن عدم الشفافيّة في التعاطي معه”.”تسييس كورونا”

“تسييس كورونا”

أثار استقبال لبنان، الأربعاء الماضي، طائرة إيرانية قادمة من مدينة مشهد الإيرانية على متنها 134 راكبًا، حالة من الهلع بين اللبنانيين.

واعتبر البعض أن لهذا الأمر دلالات سياسية، في ظل الارتباط الوثيق بين طهران وجماعة “حزب الله” اللبنانية.

وأعلنت السلطات الصحية الإيرانية، الأحد، ارتفاع ضحايا الفيروس إلى 194 وفاة و6566 إصابة، وهي ثالث أكثر الدول تضررًا بعد إيطاليا والصين، التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة، في ديسمبر/ كانون أول الماضي، وسجلت ثلاثة آلاف و99 حالة وفاة حتى مساء الأحد.

واعتبر لقمان سليم، كاتب ومحلل سياسي، أنه “لا يُستغرب تعريض حزب الله أمن لبنان واللبنانيين لشتى المخاطر يأن يفرض على السلطات اللبنانية المعنية التهاون في إدارة وباء كورونا، من خلال عدم تعليق الرحلات الجوية بين لبنان وإيران”.

وأضاف سليم للأناضول: “ليت الأمر وقف عند هذا الحدّ، فقسم كبير من الحدود اللبنانية- السورية مباح أيضًا لحزب الله، والله وحده يعلم من يدخل ويخرج من هذه الحدود (؟)، وما هي جنسيات الداخلين(؟)، وما هي أوضاعهم الصحية (؟)”.

وتابع: “تسييس كورونا دفاعًا عن صورة إيران هو ذنب إضافي يسجله حزب الله على نفسه لا مباليًا لا بناسه ولا باللبنانيين عامة.”

زج باسم الحزب

في المقابل، قال فيصل عبد الساتر، صحفي مقرب من “حزب الله”، إن “الحزب لم يضغط على الحكومة لعدم توقيف حركة الملاحة مع إيران أو لعدم إقفال الحدود البرية مع سوريا٫ .

وأضاف عبد الساتر: “لا منطق لما يُشاع في هذا الصدد، ويمكن وضعه ضمن خانة خلق الإثارات ليس إلا، ولاسيما وأنّ هناك حكومة تتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة٫”.

وختم بأنه “لا يمكن بالأساس توقيف حركة الطيران في العالم بشكل كامل، والصين لم توقف حركة الملاحة الجوية”.

مقالات ذات صلة