سوريا ولبنان

قوات النظام السوري تنسحب من بلدتين واردوغان يهددها إذا خرقت اتفاق إدلب

بالحبر السري - لندن

انسحبت قوات النظام والميليشيات الداعمة له فجر الأحد من مواقع في محيط مدينة كفرنبل، كانت قد سيطرت عليها بعد اتفاق التهدئة الأخير، في ريف إدلب الجنوبي، شمال غربي سوريا، وسط هدوء حذر وغياب المقاتلات الحربية الروسية والسورية، خلال الأيام الثلاثة الماضية، تخللها قصف مدفعي من قبل قوات النظام على ريف إدلب، تزامن مع تهديد جديد للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد، بـ «حق التطهير» في إدلب حال إخلال النظام السوري بتعهدات اتفق عليها مع روسيا في إشارة الى الاتفاق الأخير بين الرئيسين التركي والروسي.

غايات ومآرب

وقال أردوغان في كلمة ألقاها خلال فعالية في مدينة إسطنبول نظمتها وزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية التركية بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة»، إن بلاده «تحتفظ بحقها في تطهير محيط منطقة عملية درع الربيع في إدلب السورية، بطريقتها الخاصة، حال عدم الالتزام بالوعود المقدمة لها». واعتبر أن «توجيه النظام قواته كافة نحو إدلب في وقت يخضع ثلث أراضيه لاحتلال تنظيم (ي ب ك) الإرهابي (الكردي) يشير إلى غايات ومآرب أخرى» لافتاً الى ان «أي حل يضمن حياة سكان إدلب ويؤمن حدود تركيا يعد مقبولاً» بالنسبة لأنقرة، مؤكداً أن تركيا «لا تنوي أبداً احتلال أو ضم أجزاء من الأراضي السورية». وقال إن غاية تركيا هي خلق أجواء مناسبة لعودة 3.6 ملايين سوري على الأراضي التركية و1.5 مليون في إدلب قرب الحدود التركية إلى منازلهم بشكل آمن.

في غضون ذلك، أكدت مصادر محلية والمرصد السوري لحقوق الانسان، ان قوات النظام السوري تواصل خرق اتفاق وقف العمليات العسكرية، وقال المرصد ان قوات النظام، قصفت بنحو 25 قذيفة كلاً من قرية البارة وسفوهن والفطيرة في ريف إدلب، كما سيطرة على كل من «معارة موخص والبريج» في محيط كفرنبل بدون قتال مع الفصائل، مشيراً إلى انه رصد تحليقاً لطائرات حربية روسية في سماء محافظتي إدلب وحلب ظهر الأحد، حيث حلقت طائرتين تابعة لسلاح الجو الروسي في أجواء ريفي حلب الغربي وإدلب الشمالي، بدون أن تشن أي ضربات جوية.

مصادر عسكرية من الجبهة الوطنية، انسحاب قوات النظام السوري وميلشياتها الموالية، الأحد، لأسباب مجهولة، من قريتي البريج ومعرة موخص شمال غربي مدينة كفرنبل، بعد ساعات من السيطرة عليهما، مشيرة إلى أن القوات دخلت البلدتين خلال اتفاق «وقف العمليات العسكرية» ثم انسحبت من كامل الاحراش المحيطة بمدينة كفرنبل، وعادت الى مواقعها داخلها، مشيراً الى ان تلك المناطق التي انسحبت منها قوات النظام، «كانت فارغة أصلاً، وبقيت على حالها بعد انسحاب الأخيرة منها». وجاء اتفاق التهدئة، بعد 10 أشهر من التصعيد المتواصل على إدلب ومحيطها، والتي تمتد من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، حيث شهدت تلك الفترة تبدلات وتغيرات كبيرة في مناطق السيطرة والنفوذ بالإضافة لعمليات القتل والتهجير والتدمير الممنهجة.

التصعيد الأعنف

المرصد السوري لحقوق الإنسان قال ان التصعيد الأعنف كان قد بدأ في الـ30 من شهر نيسان/أبريل الفائت، عبر قصف جوي وبري غير مسبوق، من قبل قوات وطائرات النظام السوري وحليفه الروسي أعقبتها عمليات عسكرية برية على فترات عدة، أفضت بدورها إلى سيطرة قوات النظام على 346 مدينة وبلدة وقرية وحققت الهدف الرئيسي للروس والنظام الذي يتمثل بالسيطرة الكاملة على أتوستراد دمشق – حلب الدولي، ونزوح نحو 2.2 مليون مدني منذ أواخر شهر نيسان 2019، من منازلهم ومناطقهم على خلفية القصف الهمجي من قبل الروس والنظام والعمليات العسكرية، حيث يفترش قسم كبير منهم العراء ضمن أراضي زراعية مجاورة فيما نزح قسم منهم عند أقرباء لهم في عمق إدلب وريفي حلب الشمالي والشمالي الغربي، كما لجأ قسم آخر إلى المخيمات الحدودية.
ومن الجدير ذكره أن المنطقة شهدت حالات نزوح للنازحين أنفسهم، حيث أجبر أهالي مناطق عدة بحماة وإدلب وحلب إلى النزوح نحو أماكن أخرى في المنطقة لتجبرهم ضربات النظام والروس الهستيرية على النزوح مجدداً نحو المجهول.
ورصدت جهات محلية الوضع الإنساني شمال غرب سوريا للفترة الواقعة منذ بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2019 وحتى الثامن من آذار/مارس الجاري، وبحسب تقرير نشره فريق «منسقو الاستجابة الطارئة»، الأحد، عبر معرفاته في مواقع التواصل الاجتماعي؛ فإن إجمالي المنشآت الحيوية المستهدفة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة 225 مرفقاً، منها 20 مركز إيواء، و88 منشأة تعليمية، و32 منشأة صحية، و8 سيارات إسعاف، و9 مراكز دفاع مدني، و14 فرناً ومخبزًا آليًا، و31 دار عبادة، و23 من المرافق الحيوية والخدمية الأخرى كمحطات المياه والكهرباء وغيرها. كما وثق التقرير مقتل701 مدني بهجمات روسيا ولقوات النظام منهم 381 رجلاً، و91 إمرأة، و212 طفلاً، و17 عاملًا في المجال الإنساني.
ورصد الفريق في تقريره أعداد وحركة النازحين نتيجة الهجمات العسكرية التي شنتها قوات النظامين الروسي والسوري والميليشيات الإيرانية على أرياف إدلب وحلب، حيث بلغ العدد الإجمالي للنازحين 1,041,233 مدني موزعين على 185,672 عائلة، منهم 632,453 مدني نزحوا من أرياف محافظة إدلب، و408,780 مدني نزحوا من أرياف محافظة حلب إلى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون والمخيمات العشوائية والمناطق الحدودية مع تركيا. يذكر أن القوات المهاجمة سيطرت خلال الفترة الواقعة منذ بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2019 وحتى الثامن من آذار/مارس الجاري على كامل ريف إدلب الشرقي وأرياف حلب الجنوبية والغربية، ونحو ثلثي ريف إدلب الجنوبي.

المصدر:القدس العربي.

مقالات ذات صلة