رياضة

النظام الأساسي يؤسس لمرحلة جديدة في الرياضة والثقافة العُمانية

بالحبر السري - لندن - خاص

الإنجازات مرهونة بجودة التشريع

النظام الأساسي منسجم مع اللوائح الدولية والميثاق الأولمبي

اشادة واسعة من الخبراء بالنظام الأساسي الجديد

النظام الأساسي يعظم دور الدولة ويعزز صلاحيات الجمعيات العموميات

مسقط – وليد الخفيف:
سيتغير المشهد الرياضي الغائم أرجاؤه إلى ومضات تضئ دروب من عتمة الأوصياء.. ستختفي وجوه أبت الرحيل طوعا بعد سنوات عجاف علينا سخية عليهم، ستطل وجوه أخرى برداء يتلحف بسمات التغيير ويفترش نسائم التعديل.. سيحل الأمل بخيوط نور تشق ليل اليأس الطويل متسلحا بقوة القانون والتشريع .. فمع اصدار وزارة الثقافة والرياضة والشباب النظام الأساسي الجديد للاتحادات الرياضية واللجنة الاولمبية العمانية ونشره بالصحيفة الرسمية تلمست ببصيرة نافذة هيبة الدولة وتعاظم دورها ، وصدق المسعى لتغيير أوضاع استفحل أمرها ، فبات تصحيح المسار أمر واجب النفاذ ،وعودة الأمر لنصابه ضمير مستتر تقديره قضي الأمر الذي فيه تستفتيان .. وأضحى التغيير الشامل في الشكل والمضمون بعيدا عن الترقيع حتمي الحدوث، فما القانون الجديد سوى ترياق يداوي آنين جماهير تجرعت مرارة المبررات، ودواء يشفي تعثر الخيبات ، ليؤسس النظام لمرحلة يملؤها التفاؤل المرتكز على واقع اسمه جودة التشريع ..
وعندما تقلب صفحات السنوات الماضية تجد حسن النية كان واضحا من قبل وزارة الشؤون الرياضية -سابقا –، حيث سبقت المنطقة كلها في التحول من مجالس الإدارات المعينة والمختلطة إلى منتخبه بالكامل وهي نقطة تحسب لها ، فتوسمت خيرا عندما منحت الجمعيات العمومية حق كتابة النظام الأساسي على غرار تجارب خارجية ناجحة ،مكتفي بنظام أساسي استرشادي غير ملزم والاحتفاظ باختصاصها في التوجيه والرقابة والمتابعة.
واثبت الواقع ان الديمقراطية المطلقة التي نالتها الاتحادات والعموميات جاء ثوبها فضفاف ذي اثر سلبي ، فلابد وان يكون للديمقراطية انياب اذ فصلت بعض مجالس الادارات بمباركة من الجمعيات العمومية أنظمة حيكت بمقاس دقيق للمنتفعين ، فكان الهدف يرمي للبقاء على الكرسي ابد الدهر دون النظر للعطاء وجودته ، فضلا عن البنود التي رسخت الامتيازات وقوضت مساعي التوجيه والرقابة ، تزامنا مع تصدير المصاعب والعقبات امام كل من ينوي الترشح بنص في النظام ..فعدل النظام كل عابر سبيل ، فالكفاءة كانت معيارا وهميا امام التكتلات المتراصة على كعكة تغرق في السكر .
ومع نجاح قطاع الرياضة المجتمعية، والتوسع في مشاريع البنية الأساسية تزامنا مع جودة مخرجات العديد من البرامج الشبابية كان التراجع مخيفا في القطاع التنافسي الذي سخرت له الدولة إمكانات جيدة لم يحسن القائمون على شؤون الاتحادات اداراتها .
وكتبت قبل أربعة سنوات من الآن على صفحات جريدة الرؤية مقال بعنوان انتخابات آيلة للسقوط ، لما تضمنته العملية الانتخابية آنذاك من مخالفات تكفي لبطلان معظمها ،وصدر بالفعل قرارا من فض المنازعات يقضي ببطلان انتخابات اتحاد اليد غير ان القرار ألغي في اليوم الثاني من صدوره! والسبب غارق في أعماق شاطئ الغبرة الذي أبى ان تطفو على سطحه الصيغة التنفيذية ..
ومع ثبوت ترهل النظام الأساسي شكلا وموضوعا ، وتبدد الجانب الأكبر من الدعم الحكومي دون تحقيق أهداف تنافسية تضاهي قيمه ، والتمسك بالمقاعد لسنوات طوال دون تجدد في الرؤى والأفكار وغياب متعمد او غائم لمشروع البطل الأولمبي ، والسير في الظلام بلا بوصلة ولا دليل ، فما هي الا مقدمات أدت لنتائج منها ارتفاع حدة سخط الشارع وانتقاداته الامر الذي افضى مؤخرا إلى اصدار النظام الأساسي الجديد في هيئته وقوته وجرأة مواده ودقة بنوده ، ليعالج امراض الماضي ، ويمهد لمستقبل افضل يرضي طموحات وتطلعات الجماهير .
وعندما فتشت أوراق النظام الجديد بشغف عددت إيجابياته وحسناته، وادركت ان ما قدمته الجمعيات العمومية ومجالس الإدارات كان سببا في صدور النظام الحالي – القوي – ، فبند تحديد الدورتين جاء ليخلص بعض الاتحادات من اللاجديد ،وينهي علم النقل والتقليد ، فلم يعد بجعبة أحدهم شيئا يقدمه ، ليفتح النظام أفاق الأمل أمام الشباب كربيع منسم يعلن تمرده على شتاء قارص .
ووقفت طويلا أمام ضرورة أن يكون النظام المعتمد من الجمعيات العمومية مطابقا للنظام النموذجي الصادر من قبل الوزارة ، ليقطع البند الطريق أمام كل من يرمي لتعديل يخدم مصالحه وغاياته الشخصية ، ولولا هذا البند لعاد النظام السابق بكل ثغراته ..
وتلمست حرص الدولة على التحقق من مسارات دعمها المالي بقراءة المادة الثانية التي اجازت للوزارة حق الوقف الكلي أو الجزئي للدعم حال تبينها الخلل في تنفيذ الاحكام المنصوص عليها … وما أجمل ربط الدعم بالأهداف مستقبلا.
وحفظ النظام الأساسي النموذجي حق الجمعيات العمومية وعزز من صلاحيتها ووسع من أدوارها ووصفها بالجهاز الأعلى في هيكلة الاتحاد .
واستفاد المشرح من تجارب الماضي وظهر ذلك جليا في صياغة البند 2 من المادة 38 الخاصة بشروط المترشح لعضوية مجلس الإدارة ، اذ نصت على ضرورة أن يكون عضوا عاملا لسنتين متتاليتين على الأقل في النادي عضو الاتحاد المترشح منه وأن تكون عضويته سارية عند تقديم الطلب ، لينهي بذلك حصول المترشح على البطاقة من اقرب نادي على الطريق المؤدي لمقر الاتحاد ، ويؤكد على ضرورة المشاركة الفاعلة للعضو في النادي .
كما بدد النظام الحالي حيل الالتفاف على بند المشاركة الفاعلة لناد غير مشارك في مسابقات الاتحاد ، والاكتفاء بدورة للمبتدئين والحكام عن بعد لبضع ساعات – كما كان سابقا – ، ليصبح هذا النادي متساويا في حقوقه مع اخر مشارك فعليا في مسابقات الاتحادات كالدوري او الكأس او درع الوزارة ، فما هي الا صورة لتعزيز تكتل اصحاب النفوذ وتقليص لحظوظ العضو القادم معتمدا على كفاءته ، لذا جاءت المادة 25 لتعالج الامر محددة حالات فقدان العضو لحق الحضور والتصويت ،اذا لم يشارك في اجتماعين على الأقل متتاليين او متفرقين من اجتماعات الجمعية العمومية العادية ، والبند ( ب) اذا لم يشارك في أي من مسابقات الاتحاد لموسمين ( سنتين ) متتاليتين على الأقل ، لتنتهي بذلك قصص وروايات اعتبار الحضور للعموميات نشاط فاعلا ، واعتماد دورات التحكيم وما شابه كافيا لنيل حق التصويت .
ومن النقاط الهامة التي تعكس حرص الوزارة على تعزيز أطر الرقابة جاءت المادة الخاصة بمتابعة النظام المالي كل ثلاثة اشهر بديلا عن الحساب الختامي، وبذلك يتمكن المسؤولون من الوقوف على مؤشرات النجاح والتأكد ان الدعم وبنود الموازنة المعتمدة تنفق في القنوات الرسمية … كما كان لإلغاء حصول أي عضو على مكافآت مالية تعزيزا للدور التطوعي وفتح الباب امام متطوعون قادمون.
وعزز النظام الأساسي مبادئ الشفافية والنزاهة وتضارب المصالح وأنهى ازدواجية المناصب لرفع مستوى الجودة، ويبقى النظام الأساسي ومخرجات جودته مرهون بالقدرة على تنفيذ ما ضمنته مواده وبنوده ..
ورغم جودة النظام الأساسي الذي أشاد به نخبة من خبراء اللوائح الدولية مؤكدين انسجامه مع اللوائح الدولية والميثاق الأولمبي ووصفهم له أن يضاهي افضل الأنظمة الأساسية في المنطقة ، غير أن الملاحظات القليلة التي تتمثل في بعض بنوده مثل عدم التفريق بين الميزانية والموازنة وتحديد موعد اجراء الانتخابات بعد أربعة أعوام ، ويبدو أن الأجود في اقامتها عقب الدورة الأولمبية ، والنظر فيما يطرأ من حالات مثل استقالة مجلس إدارة قبل عامين مثلا من اكمال دورته ،فكلما كانت المدة طويلة فانتخاب مجلس جديد لتكملة المدة المتبقية يبدو افضل ، أما اذا استقال مجلس قبل نهاية الدورة بعام او اقل فيمكن للجهة الإدارية – الوزارة – تعيين مجلس مؤقت لحين انتخاب مجلس جديد بعد اقرب دورة اولمبية ..
المادة 40- تعاني المادة المشار اليها من عدم وضوح آلية تشكيل اللجان المشرفة على الانتخابات في النظام ، فهل سيتم انتخابها في اخر جمعية عمومية ؟ فربما تصدر لائحة خاصة بالانتخابات من قبل الوزارة ، فاستقلالية اللجنة عن مجلس الإدارة الحالي لاسيما الامانة العامة ، وخلوها من موظفي الاتحاد تبدو ضرورة ملحة لتحقيق مبدأ العدالة والشفافية وتعزيز النزاهة .. اما الامر الإيجابي الجديد في النظام فيتمثل في وجود لجنتي الاستئناف والطعون .
البند 7 من المادة 38 ( شروط الترشح ) : ان يكون حاصلا على مؤهل جامعي لا يقل عن درجة البكالوريوس او سبق له ان كان عضوا في مجلس إدارة الاتحاد او احد الأندية لدورة واحدة .. فالشق الثاني من المادة بدد الشق الأول ، فالمؤهل الجامعي يبدو ضرورة لا سيما وان المرحلة تنسجم مع ذلك نظرا لتوافر اعداد المؤهلين من حملة المؤهلات العليا .

ويتكون قانون الرياضة من أربعة اركان هي النظام الأساسي للأندية و الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية ، واختصاصات الجهة الإدارية ومنطوق النظام – الحكم -، وبات قانون الرياضة العمانية على اعتاب الاكتمال بإصدار مرتقب للنظام الأساسي للأندية .
وختاما: وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلاب

مقالات ذات صلة