شاهد على البلد

إلى أين تمضي العلاقات الأردنية السورية؟

بالحبر السري - عمان - خاص

احمد الغلاييني

يترقب الكثير من الإقتصاديين والمحللين السياسيين والعديد من الشخصيات الاقتصادية نتائج الزيارة التي قام بها وزير الصناعة والتجارة الأردني طارق حموري للعاصمة السوري دمشق والذي التقى نظيره هناك محمد سامر خليل.

وتأتي هذه الزيارة الأولى منذ إندلاع الحرب السورية واغلاق معبر نصيب والذي عاود وفتح يناير / 2018

وقالت مصادر أردنية رتبت للزيارة لصحف عربية، إن “التغيير يأتي بهدف البحث عن مصالح الأردن، عقب اختلاف الجو العام الدولي والعربي تجاه سوريا، والحديث عن عودة محتملة قريبة لسوريا لجامعة الدول العربية، ورفع الولايات المتحدة الأمريكية يدها عن الملف السوري، خصوصا بعد النزاع الأخير في إدلب، بالإضافة إلى موقف الاتحاد الأوروبي من القتال في إدلب”.

ويرى مصدر أن الأردن -كما سوريا- تضررت من تراجع حجم التبادل التجاري بين الطرفين، قائلاً، “الخاسر هو البلدان من مصلحة الجميع إعادة تدفق البضائع والسلع، وحركة الاستيراد والتصدير، والأردن أدرك أن الأجواء مناسبة لعودة الحركة التجارية، في ظل انفتاح المملكة على جميع العرب بعيدا عن المحاور، ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة زيارات متبادلة بين مسؤولين”.

نواب في البرلمان الأردني، بدورهم، اتهموا الولايات المتحدة الأمريكية بعرقلة التجارة بين الأردن وسوريا؛ بهدف فرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري، إذ أثار النائب الأردني عبد الكريم الدغمي تحت قبة البرلمان في آذار/ مارس الماضي، انتقادات للحكومة على خلفية ما أسماه “طلب الملحق التجاري في السفارة الأمريكية من تجار ومقاولين أردنيين عدم التعامل مع الحدود الأردنية السورية، وقام بتهديدهم”.

ويؤكد أمين سر غرفة تجارة الرمثا منتصر خويلة المجاورة للحدود الأردنية السورية أن البلاد تأثرت بالصادرات والمستوردات بين البلدين، حيث تراجعت نسبة كبيرة خاصة وان سوريا تعتبر منفذاً برياً لدول أوروبا.

وقال لـ بالحبر السري،” أن الرمثا البلد الوحيد الذي كان أكثر تأثراً حيث أن تجارته الرئيسية تعتمد على التبادل التجاري “البيني” اليومي بين البلدين حيث يقوم سائقي السيارات والمعروفة هناك “بالبحارة” بشراء احتياجاتهم التجارية من سوريا ويعودون خلال ساعات، مؤكداً أن المدينة هي العصب الرئيسي في التبادل التجاري بين البلدين.

ويعتبر رئيس لجنة الصداقة الأردنية السورية النائب الأردني طارق خوري أن زيارة وزير الصناعة والتجارة الأردني خطوة أولى من خطوات كثيرة ستتخذ لأعادة العلاقات بين البلدين.

وأضاف لـ بالحبر السري، “ان العلاقات ستعود على كافة المستويات وليس على الصعيد التجاري رافضاً الإفصاح عن الخطوة القادمة التي ستتخذها اللجنة في مجال إعادة العلاقات.

معتبراً أن زيارة الوزير الحموري لدمشق “زيارة سياسية”، قائلا: “تحمل رغم طبيعتها الاقتصادية أبعادا سياسية تمهد لانفراج العلاقات بين البلدين، سيكون هناك زيارات مرتقبة على مستويات أعلى بين الجانبين خلال الأسابيع المقبلة، وسيكون انفراجا على مستوى كبير”. “الزيارة جاءت لإزالة المعوقات أمام التبادل التجاري.

ويؤكد دكتور الأعلام في جامعة “البترا” الأردنية زياد الشخانبة في حديثه لـ “شام تايمز”، أن العلاقة بين البلدين في حالة انفراج بعدما كانت خجولة ومترددة، باتت اليوم معلنة. وواضح أن الطرفين يحتاجان إلى علاقة واضحة المعالم بعيداً عن المناكفات أحيانا والتقارب أحياناً أخرىـ الشيء الذي يجب فيه أن تدور حركة العلاقات بشكل أسرع خصوصاً في ظل التغيّرات التي تشهدها المنطقة في عددٍ من الملفات.

واعتبر “الشخانبة” أن الجانب الاقتصادي عادة هو الباب الذي لا يُغلق حتى بين أطراف متحاربة، فكيف وهو بين بلدين تربطهما علاقات احترام صامت أو علاقة يمكن اعتبارها باردة لكن الجانبين فيها لا يسعيان إلى هدم هذه العلاقة التي عادت مؤخراً إلى التقارب من باب الاقتصاد والتجارة التي هي مصلحة هامة لكلا الطرفين، وبالتالي فإن فتح باب الاقتصاد هو محفز وطريق سريع نحو فتح ملفات أخرى عالقة سياسية خصوصاً أن شيء من عدم التفاهم السياسي ساد خلال السنوات الأخيرة والتي ترى فيها عمّان أنها كانت بمنأى عن الاحداث بسوريا وأن ما تقوم به أمريكا من خلال قواعدها في المنطقة هو تصرفات وسلوكيات وقرارات خاصة بها.

ويؤكد الأستاذ في جامعة البترا، أن عودة العلاقات بشكل كامل سياسياً تحتاج بعض الوقت بسبب وجود تحالفات مختلفة لدى الطرفين، وبالتالي فالأمر وإن سعت إليه الأردن وسوريا فهناك معيقات تضعها دول كبرى لا تريد هذا التقارب على الأرجح خلال الأيام الحالية لكي يبقى البلدان في حالة ضيق اقتصاديا وسياسياً.

مقالات ذات صلة