مجلس الأمة

مرشحون في ثالثة عمان ينفردون بالاصوات الحائرة

بالحبر السري

غفل ناخبون وناخبات في الدائرة الانتخابية الثالثة بالعاصمة عمان، حسم خياراتهم في المجلس النيابي التاسع عشر بعد مضي 34 يوما من الدعاية الانتخابية، رغم تيقظهم لأهمية المشاركة في الانتخابات النيابية، وتوافدوا إلى مراكز الاقتراع والفرز دون أن يحددوا خياراتهم في البرلمان، فانفرد مندوبو عدد من المرشحين بهم، وأقنعوهم بالتصويت لصالحهم.
وكالة الأنباء الأردنية (بترا) رصدت عددا من “الأصوات الحائرة” كان جلها بين الإناث اللاتي أجمعن أن مشاركتهن في الانتخابات تأتي في محاولة منهن لمعالجة التحديات التي تواجه المواطنين كالفقر والبطالة وارتفاع أسعار بعض السلع، مع عدم وجود قرار مسبق يحدد خيارهن الانتخابي، فكلهم “خير وبركة وهم أبناء الوطن” وفق الناخبة أم علي.
وقالت “أم علي” ابنة الدائرة الثالثة في العاصمة عمان، التي رصد مندوب (بترا) عن قرب دخولها في مفاوضات مع مندوب أحد المرشحين لإقناعها بالتصويت بعد علمه أنها لم تحسم خيارها بعد، إنها فضلت القدوم إلى مركز الاقتراع والفرز صباحا حرصا على عدم مزاحمة الناخبين في ساعات المساء، ولقضاء احتياجاتها مبكرا تموينا لمنزلها في فترة الحظر الشامل.
وأضافت أنها حريصة على المشاركة في الانتخابات النيابية لافراز نواب قادرون على تحسين سبل العيش، واستحداث وظائف للشباب، مؤكدة أن هاجس الشباب اليوم هو تأمين فرص العمل، فهي لديها ابنين لم يلتحقا بوظائف منتظمة تؤمن لهما الاستقرار الاجتماعي، وتمكنهما من تأمين المسكن والزواج.
وقالت إنها لم تحسم خيارها الانتخابي رغم إصرارها على التصويت، معللة ذلك بأنها لم تقرأ برنامجا انتخابيا لأي مرشح، وحارت بين صور المرشحين التي تغرق بالشعارات، وفق قولها، لكن مندوب أحد المرشحين أقنعها بالتصويت لمرشحه.
أما الشابة “أروى” فهي أصرت على الحضور إلى مركز الاقتراع والفرز الذي من المفترض أن تدلي فيه بصوتها، بهدف مشاهدة تفاعل المقترعين عن قرب مع عدم نيتها التصويت لأي من المرشحين، فلا أحد منهم تواصل معها أو مع عائلتها، أو عرض عليها برنامجه الانتخابي.
وتعمل أروى كموظفة استقبال في أحد البنوك المحلية رغم أنها تحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية منذ ما يزيد على 3 أعوام، مؤكدة أن فرصة العمل هذه هي الوحيدة التي شغلتها بعد أن أصابها اليأس والملل من البحث مرارا وتكرارا عن وظائف ملائمة لتخصصها، وتلقي الدورات التدريبية.
وعدلت أروى عن رأيها بعدم التصويت لأي من المرشحين، بعدما قابلت مندوب أحد المرشحين، الذي عرض لها مزايا التصويت لإحدى القوائم والمرشحين فيها، ودورهم الرقابي والتشريعي البارز في مجالس سابقة، ومساهمتهم في توفير فرص عمل للشباب.
أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتورة ميساء الرواشدة، فسرت في مقابلة مع (بترا) حيرة الناخبين والناخبات، وقالت إن المرشحين لم يأخذوا فرصتهم هذا العام في الدعاية الانتخابية الكافية نظرا لما تعانيه البلاد من تفشي فيروس كورونا المستجد، والإجراءات التي فرضها الفيروس على التجمعات.
وأضافت أن جائحة فيروس كورونا حدت من حملات الدعاية الانتخابية التي من المفترض أن تساهم في ترويج خطط المرشحين، وتطلعاتهم ورؤاهم عندما يصلون قبة البرلمان، مؤكدة أن الفرصة لم تكن سانحة أمامهم لإظهار مضامين برامجهم الانتخابية، وهو ما أدى بالمحصلة إلى حيرة كثير من الناخبين والناخبات في توجيه أصواتهم الانتخابية.
وقالت الرواشدة إن هذه “الأصوات الحائرة” تكون في العاصمة عمان أكثر منها من باقي محافظات المملكة، لكون الناخبين والناخبات ينتخبون غالبا على أساس ما تلقوه من مضامين برامجية لدى المرشحين، أو من خلال اتصالات وجاهية معهم، لكن المشهد الانتخابي لهذا العام يبدو مختلفا مع ظهور فيروس كورونا المستجد الذي حد كثيرا من أشكال الدعاية كالمقرات الانتخابية والتجمعات.
وأضافت أن المواطنين خارج العاصمة عمان ما زالوا يعيشون في مجتمع مترابط ويعرفون بعضهم جيدا، إذ ان كثيرا منهم يصوتون على أسس عشائرية أو لمعرفة شخصية، مشيرة إلى أن كلفة الدعاية الانتخابية أساسا منخفضة في مختلف محافظات المملكة عن العاصمة عمان.
وترشح 98 ناخبا وناخبة يمثلون 18 قائمة انتخابية في الدائرة الانتخابية الثالثة في العاصمة عمان، وتشمل مناطق المدينة وزهران والعبدلي من أمانة عمان، وخصص لها 6 مقاعد انتخابية منها واحد مسيحي وآخر شركسي أو شيشاني.
–(بترا) 

مقالات ذات صلة