مجلس الأمة

لا تاجيل للانتخابات النيابية

بالحبر السري

لا يبدي الأردنيون هذا الأوان أدنى اهتمام بشخصية الرئيس المقبل لمجلس النواب التاسع عشر قدر اهتمامهم بما يمكن ان يؤول إليه مصير الانتخابات النيابية التي ستجري في العاشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ومدى تأثير جائحة كورونا على مصير الانتخابات.

وبالرغم من أن تأكيدات حكومية رسمية صدرت عن وزير التنمية السياسية موسى المعايطة يؤكد فيها الالتزام بالموعد المقرر ليوم الاقتراع، فإن الأردنيين لا يزالون يرفعون أصواتهم داعين إلى تأجيل الانتخابات خاصة بعد ان سجلت أعلى نسبة إصابات في يوم واحد (44 حالة وفاة و3800 إصابة) وقبل 13 يوما فقط عن يوم الاقتراع، في الوقت الذي تزداد التوقعات فيه لارتفاع الإصابات والوفيات لتلامس حاجز 5000 إصابة في اليوم.

في ظل هذه المعطيات تبقى مسيرة الانتخابات النيابية في الأردن ذاهبة باتجاه العاشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ولم تعد تلوح في الأفق أي معطيات من شأنها الدفع باتجاه تأجيل الانتخابات.

ووسط هذه الأجواء فإن الناخبين الأردنيين لا ينشغلون بهوية رئيس مجلس النواب المقبل، ولا أحد يبدي أدنى اهتمام بمن سيكون على سدة رئاسة المجلس التاسع عشر الجديد لمدة سنتين، في الوقت الذي تكشف فيه قوائم المرشحين النهائية عن ترشح عدد محدود جدا من النواب السابقين ممن يملكون خبرة برلمانية تسعفهم برئاسة المجلس، ومن بين نحو 140 مرشحا كانوا نوابا في مجالس نيابية سابقة فان ثلاثة مرشحين فقط من المرجح دخولهم للتنافس على رئاسة المجلس في الجلسة الأولى للمجلس الجديد التي ستعقد على الأرجح في موعد لن يتعدى العشرين من الشهر المقبل.

وتبدو خريطة المرشحين المتنافسين على سدة رئاسة السلطة التشريعية ينتمون لمدرستين سياسيتين مختلفتين، أولهم النائب المحامي عبد الكريم الدغمي الذي يشغل كرسي النيابة منذ سنة 1989 مسجلا بذلك أعلى مدة نيابة متواصلة لنحو أربعين سنة، ويمثل خطا سياسيا قوميا يميل إلى المعارضة المباشرة لبعض السياسات الحكومية، وسبق ان كان وزيرا للعمل وللعدل في حكومات مرحلة التسعينيات من القرن الماضي ورأس مجلس النواب السادس عشر.

وبالرغم من أن المرشح الدغمي يلتزم الصمت في مرحلة الدعاية الانتخابية الحالية فقد سبق وأعلن قبل أشهر مضت في تصريحات، أن وجود النواب هو مجرد ديكور، وحتى هذه اللحظة لم يعلن عن نيته الترشح لرئاسة المجلس.

والمرشح الثاني الذي يحتمل منافسته على كرسي الرئاسة ــ في حال فوزه في الانتخابات ــ هو النائب الأسبق والوزير الأسبق أيمن المجالي الذي يخوض الانتخابات في قائمة “الكرامة” عن محافظة الكرك ــ جنوب عمان ــ، وهو ابن رئيس الوزراء الأسبق المرحوم هزاع المجالي، وشقيق أحد أبرز المعارضين أمجد المجالي وشقيق أيضا لوزير الداخلية الأسبق حسين المجالي.

وسبق للمجالي أن كان عضوا في مجلس النواب السادس عشر، ويحسب عادة على تيار المحافظين.

والمرشح الثالث الذي من المرجح أن يخوض الانتخابات الداخلية لرئاسة المجلس أحمد الصفدي.

ولا تبدو الصورة هنا مكتملة تماما فمن المحتمل ظهور منافسين آخرين من النواب السابقين في حال فوزهم، وقد يظهر مرشحين من النواب الجدد الذين يدخلون البرلمان للمرة الأولى في حياتهم السياسية.

هذه المعطيات الأولية لشكل الصراع المتوقع على رئاسة مجلس النواب تكشف عن المدى الذي يمكن ان تصل فيه المنافسة بين تيارين سياسيين أحدهما التيار القومي وثانيهما التيار المحافظ.

وحتى تتضح السيناريوهات أكثر فإن احتمال وقوف الدولة خلف المرشح أيمن المجالي ودعمه ليكون رئيسا للمجلس هو أقرب السيناريوهات التي يمكن وضعها، ويأتي ذلك من خلال أهمية موقع رئيس المجلس كرئيس للسلطة التشريعية إحدى السلطات الدستورية الثلاث في الأردن.

ويمكن وضع سيناريو آخر من المحتمل لجوء الدولة إليه وهو عقد صفقة تتمثل بانتخاب أيمن المجالي رئيسا بالتزكية وانتخاب أحمد الصفدي نائبا أولا له، وهو سيناريو مستعاد من المجلس النيابي السادس عشر عندما اختير رئيس مجلس الأعيان الحالي فيصل الفايز رئيسا بالتزكية، وكان المحامي الدغمي أحد أبرز منافسيه قبل إعلان انسحابه لصالحه. القدس العربي

مقالات ذات صلة