مقالات

التكلفة الاقتصادية للحظر الشامل

بالحبر السري

الدكتور رعد محمود التل

تشتد وطأة جائحة كورونا على الاقتصاد الاردني مع الارتفاع الكبير بأعداد الاصابات، المستمرة بالزيادة بنسب مقلقة تدفع الحكومة ليكون “قرار الحظر الشامل” مطروحاً على الطاولة مجدداً كخيار قد يساهم بالتقاط الانفاس قليلاً، ويخفف العبء على المستشفيات التي اقتربت من نسب عالية من الإشغال، ريثما تتمكن الحكومة من زيادة اعداد متلقي اللقاح حسب برنامج التطعيم الوطني ضدّ كورونا! حيث بلغ اجمالي اللقاحات التي تعاقدت عليها الحكومة (10 ملايين و200 الف جرعة) تكفي لتطعيم (5 ملايين و100 الف شخص) بنهاية هذا العام حسب ما أعلنته الحكومة مؤخرا!

كم من الممكن ان تستمر الموجة الثانية في الاردن؟ يشير الى ذلك الدكتور وليد المعاني وزير الصحة الاسبق باشارتين غاية بالاهمية، الأولى: ان منحنى الموجة الاولى قد استغرق مدة 16 اسبوعاً حتى عودته الى 5000 حالة وهو العدد الذي بدأت به الموجة الأولى، لكن الموجة الحالية سيكون ارتفاعها أعلى ومداها أوسع، بمعنى أنها ستتجاوز الذروة السابقة وبالتالي سنحتاج لمدة أطول للنزول عند مستوى 5000 حالة أسبوعياً! الاشارة الثانية: اننا حسب منحنى الاصابات الحالي سنحتاج على الاقل لمدة 10 أسابيع لعودة الارقام لسابق عهدها، وقد قطعنا من مدى الموجة الثانية لغاية اليوم 7 أسابيع تقريباً حسب د.المعاني!

هل من الممكن ان تتخذ الحكومة قرارا بحظر شامل لآخر اسبوعين من “المدة المقدرة” للموجة الثانية؟ حسب البنك المركزي فإن الناتج المحلي الحقيقي (باسعار الاساس الثابتة) لعام 2019 بلغ 26.3 مليار دينار، ويشكل ذلك تعطيلاً مباشراً لقطاع الخدمات الذي يساهم بحوالي 67 % من الناتج المحلي الإجمالي! وبالتالي تقدر الخسارة من انتاج السلع والخدمات أو التكلفة الاقتصادية ليوم الاغلاق على الاقتصاد الأدرني من 73 الى 87 مليون دينار باليوم تقريبا!! وهذا يعني أن تكلفة حظر شامل لمدة اسبوعين على الاقتصاد الاردني ستتراوح بين 1 مليار و1.2 مليار دينار اردني تقريباً!!

هذه الخسائر في الانتاج بالتأكيد ستقلل من ايرادات الخزينة المالية، مما سيزيد من عجز الموازنة وبالتالي زيادة الاقتراض أكثر وزيادة نسب المديونية! وبالتالي خيار الحظر الشامل مكلف اقتصادياً لإقتصاد يعاني بالاساس قبيل هذه الجائحة، ويهدد إغلاق الكثير من الأنشطة بارتفاع مخاطر الركود الاقتصادي في الربع الثاني من العام الحالي!! بالمقابل فإن زيادة عدد الاصابات وصحة الناس هي الاهم والقضية الاساس!!

لا شك أننا نقف أمام خيارات صعبة، في مواجهة هذه الازمة!! لكن ماالعمل؟ صحياً يكمن الحل بالإسراع في عملية التطعيم وتوسيعها، مع تدابير وقائية مشددة! أما اقتصادياً فقد يكون تطبيق ما عرف بخيار “الحظر الذكي” هو البديل الانسب عن الحظر الشامل ذي الكلف الاقتصادية الباهظة! بحيث يتم فرض حظر على قطاعات معينة للمهن ذات الاصابات العالية والمخالفة لإجراءات السلامة العامة، أو على أوقات معينة من ساعات العمل أو على مناطق محددة من المحافظات التي تزداد بها الاصابات!! بحيث تضمن الحكومة دوران عجلة الاقتصاد ولو بحده الادنى من خلال عمل الأنشطة الإنتاجية والضرورية للاقتصاد الاردني والتي لا تتطلب وجود بشري كبير!!

مقالات ذات صلة