مقالات

في وداع المجالس البلدية!

بالحبر السري

عامر بني عامر

أياماً قليلة تفصلنا عن حلّ المجالس البلدية والمحلية ومجالس المحافظات بعد مضي ما يقارب الأربعة سنوات، هذه المجالس بعضها اجتهد وقدم عملاً يلائم التطلعات الناخبين واحتياجاتهم وينسجم مع أولويات التنمية المحلية وبعضها لم يرتقِ في أداءه ليلائم تلك التطلعات.

الحقيقة اليوم أن بعض المواطنين قد يحكم على أداء هذه المجالس من خلال الخدمات الشخصية التي قد تكون قُدمت له ويتناسى ماذا ورد في الأدلة الاحتياجية وهل تم تنفيذ المشاريع المقترحة والاحتياجات للمواطنين كافة أم لا، للأسف معظم البلديات ومجالس المحافظات لم ينتج نهجاً شفافاً لتقديم أعمالهم ومهامهم للمواطنين حتى يستطيع المواطن أن يحكم على الأداء المقدم من قبل هذه المجالس، واعتقد هنا أن الفرصة ما زالت مواتيه بأن يقدم كل مجلس إنجازاته – إن وجدت – قبيل الانتخابات القادمة.

الأحكام التي يبنيها المواطنون خلال هذه الفترة سيكون لها أثراً كبيراً في تشكيلة المجالس القادمة وهل سيختار المواطن ذات الوجوه أم سنذهب نحو نهج تغيير الوجوه كما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ولكن وللتذكير بأن تغيير الوجوه ليس بالضرورة أن ينتج أداءً أفضل ولهذا لابد لنا من مراجعة أداء من كان في موقع المسؤولية قبل الحكم على تغييره.

ولكننا هنا نؤكد على أهمية وضرورة مهما اختلفت الوجوه فإننا نطمح للأداء الذي يلبي الطموحات وينسجم مع أولويات وتطلعات المواطنين على المستوى المحلي ولتحقيق ذلك لا بد من تغيير نهج العمل المتبع من خلال ترسيخ آلية النهج الشفاف وضمان تدفق المعلومات ومشاركتها مع المواطنين، والأهم حقيقة أن يكون المواطن شريكاً حقيقياً في عملية صنع القرار واختيار الأولويات على المستوى المحلي وهذا لا يمكن أن ينطبق عليه نظام الفزعة، وأن يكون لفترة وجيزة ومن ثم يتم تناسيه بل لا بد أن يتم تشريعه وتقنينه حتى يتسنى للمواطن المحافظة على حقه بالمشاركة في عملية صنع القرار على المستوى المحلي.

على الرغم من أننا نعي جيداً بأن الممارسات الدولية الفضلى تقتضي أن المجالس الحالية تسلم المجالس القادمة لكننا نتعامل مع العرف الممارس الذي يقتضي حل المجالس وهنا فإننا يمكن لنا أن نتعامل مع هذا العرف ولكن على الحكومة استخدام هذه الصلاحيات التي تسمح بتشكيل لجان إدارة البلديات لأقصر فترة ممكنه وبالتالي إجراء الانتخابات البلدية في إطارها القانوني والزمني.

مما لا شك أن المحافظة على الاستحقاقات الدستورية والقانونية في انتخاب المجالس المحلية مؤشر على مستوى الديمقراطية وتعزيز مشاركة المواطن في صنع القرار على المستوى المحلي وعليه فإن أي حديث عن تأجيل الانتخاب تحت ذريعة الوضع الوبائي سوف يجعل صورة المشهد الديمقراطي في الأردن لا تليق بمؤسسات الدولة الاردنية بشكل عام إذ انه ليس من المقبول الحديث الآن عن تأجيل الانتخابات لا سيما وأننا نتحدث عن فترة زمنية تصل إلى ستة أشهر ومن غير المقبول أن لا نكون قد سيطرنا على الوضع الوبائي وتقدمنا خطوات نحو الانتهاء من هذه الجائحة وأن لا نضعها ذريعة أمام استحقاقاتنا السياسية والديمقراطية.

إننا أمام مرحلة ليست مشابهه لما سبقها فاليوم قد لا نشهد مجالس محافظات بصيغتها وتشكيلتها السابقة، حيث أننا سنرى رؤساء بلديات ضمن مجالس المحافظات ومجموعة من الأعضاء المنتخبين انتخاباً غير مباشراً، وهذا يقودنا ويشجعنا على ضرورة اختيار الأكفأ والأجدر والأقدر كأعضاء ورؤساء للبلديات.

أخيراً؛ حتى نستطيع أن نودع المجالس المنتخبة فإن المواطن يستحق أن يحكم على أدائها ومنتجها وإنجازاتها ليحكم عليها وفقاً لمعلومات حقيقية ودقيقة، لتبني القواعد الانتخابية توجهاتها نحو من يقدم لها الخدمة وينسجم في عمله معها.

مقالات ذات صلة