مقالات

شركات عابرة للحدود تستولي على الحياة السياسية ..

بالحبر السري - لندن - خاص

صالح الراشد

قيلت منذ الأزل، وكان يجب أن تكتب بحروف من ذهب، كونها تتكرر في جميع المجتمعات، “فحين يتزاوج رأس المال مع السلطة ينتشر الفساد”، ومن ذلك اليوم يبحث رأس المال عن طرق لحماية ممتلكاته، فتارة نجدهم يترشحون لمجلس النواب أو ينتظرون توصيات بضمهم للأعيان “مجالس الدول”، وإذا حالفهم الحظ والقرعة يصبحون لاعبين أساسيين ضمن تشكيلات الحكومات المتغيرة، وهنا يشعرون بالأمان كونهم أصبحوا فوق القانون في ظل ” اللوبيات” المتعددة التي يتم تشكيلها لتحميهم من أي يد تحاول النيل منهم، ولضمان البقاء فوق القانون شكلوا الشركات السياسية التي تساهم في تلميع صورهم كأبطال في الإقتصاد السياسي وكمنظرين في علوم إدارة الدول.

وعجزت الشعوب عن التخلص من هؤلاء بعد أن أصبح للشركات العابرة للدول نصيب في العديد من مجالس النواب “الشعب أو التشريعي” والمناصب العليا في دول المنطقة، ليزداد نفوذ هذه الدول الخارجية داخل مراكز صناعة القرار، بفضل رجال يعيشون في بلادهم وبين إخوانهم، ويكون ولائهم المطلق للشركات الخارجية وولائهم الصوري للأهل والوطن، وهؤلاء يعتبرون أخطر من الطابور الخامس كونهم يبدأون بالفتك بأولي القربى، إما بتجنيدهم ليصبحوا رأس حربة للشركات السياسية ذات الضمائر الغائبة، أو بتحويلهم إلى فاسدين يساعدونهم في نهب أموال الوطن.

وتوقعنا بأن نجد العزاء في الأحزاب العربية ذات التاريخ الراسخ أو الفتية منها لتتولى الذود عن المجتمعات ونشر ثقافتها الإيجابية والوطنية للإرتقاء بالأوطان، لكن المشهد لم يتغير كون الأحزاب في غالبيتها العظمى لم تصل لمرحلة “الشركات”، وتوقفت عن مرحلة “بقالات حزبية” لغاية الآن، ونستغرب فقدانها للطموح بالتطور على طريقة كورونا، فالفايروس تطور خلال عام واحد أكثر من النهج السياسي لمئات الدول، ونال اهتمام أكثر من أي حزب كون كورونا يعيد بناء أو هدم الحياة، فيما الأحزاب جاثمة في مكانها كتماثيل رافضة للحراك، لأنها لا تعرف طريقها وتخشى من أن تقع في حقول الألغام التي يتم وضعها في طريقها، لذا يكون شعارها البقاء على الحياة أفضل من الخروج من المشهد.

وهنا نتساءل، أين نجد الحلول لإعادة هيبة القرار السياسية وصناعته بطريقة وطنية تنعكس بالإيجاب على المجتمعات؟، فالبعض قد يعتقد أن الحلول تأتي معلبة من الخارج، ويغادر آخرون للبحث عنها عند العرافين والعرافات، وقد يعتقد البعض بأن الحلول موجودة في بطون الكتب فينكبون عليها للبحث عن حلول، متناسين أن الحل بتفعيل القوانين والأنظمة ومحاسبة الفاسدين وتطبيق قانون من أين لك هذا؟، ونشر الثقافة المجتمعية الإيجابية من خلال وزارات تعمل ضمن برامج واضحة المعالم والأهداف، والأهم التركيز على العدالة الإجتماعية المطلقة التي لا تشعر الشعوب بوجودها، بعد أن تخلت من موقعها لصالح الواسطة التي يبحث عنها الجميع قبل أي مقابلة لضمان العمل، كون الشهادات مهما بلغت والمعرفة مهما وصلت لا تصل لكعب واسطة، لذا فإن أولى الخطوات يكون بزيادة مساحة الحرية والديموقراطية والإصلاح السياسي الشامل والتصدي للشركات السياسية الخارجية والداخلية والتخلص من السياسيين الفاسدين، وهم كثر ، لذا فإن التأخير عن الاصلاح الشامل سيزيد من مصائب الوطن.


عذراً الوضع مؤلم ولا أقصد شخص بعينه، فهل من مستمع..؟!!

مقالات ذات صلة