مقالات

يا “هؤلاء”.. ألم تتعبوا بعد ..!!

بالحبر السري - لندن - خاص

صالح الراشد

يُبدع بعضهم في النفاق حتى غدو ينافقون من أجل لا شيء، فيمتهنون الكذب كشهود الزور، ليصفقوا حتى تتعب أياديهم، فيركضون صوب السراب حتى ارتجت أقدامهم، يهللون حتى تعبت حناجرهم ليضيع صدى صوتهم هباءاً منثورا، فهم لا يدركون مصلحتهم ولا مصلحة الوطن، لكنهم يتقنون فن “التسحيج”، وللأسف لا يُجيد بعضهم فن عشق الوطن، ولا يدركون أهمية قول الحقيقة المجردة من أجل الإرتقاء بالأردن، وتخفيف همومه وهموم أبناء الشعب، ف”هؤلاء” يبحثون عن نصر لحظي ما يلبث أن يختفي حين يصمت صوت النائب أو الوزير وربما أقل شئناً أو أعلى من ذلك، فهذه الأصوات تتغير، ليسارع “هؤلاء” للبحث عن ألهة أخرى يدعونها فلا تستجيب لهم ويحتمون بها فتخذلهم ويسجدون لها فلا تشعر إلا بضعفهم وقوتها.

الغريب ان “هؤلاء” هم من عمروا البلاد وكان جزائهم كجزاء سنمار، ليوضع على رقابهم مجموعة من المكبلين بأصفاد الثقافات الدخيلة والإنتماءالمزدوج ، وبدأ الهابطون بمظلات القهر والظلم يتقمصون دور اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وأنهم من يستطيعوا أن يقربوا ” هؤلاء” من أولياء الأمر زلفى، وأنهم من يأمرون المشاريع لتهبط مع حبات المطر، وأنهم يأمرون الأرض فتنبت مصانع وغابات، وزادوا من كذبهم برفع الصوت والإساءة للآخرين، ليعزفوا نشازاً على قلوب الفقراء الذين ما أن يُنزلوا عن أكتافهم سيد حتى يقفز آخر، كون أكتاف “هؤلاء” ثابتة على أرض الوطن فتحمل السيد بثبات، ليقفز الأبعاد على أكتاف الوطن لعلهم يحظون بالأمجاد، متناسين أن هذا الوطن للأطواد عاشقين الشهادة والجهاد والباحثين عن سؤدده والعيش بعز كالأسياد.

وهنا نقف مشدوهين ونحن نراقب المشهد، ونستغرب كيف تحمل سواعد “هؤلاء” القوية مجموعة من البغاة الباحثين عن مزارعهم في أروقة الوطن؟، وكيف يقف “هؤلاء” حراساً على أبواب لصوص الوطن؟، وكيف يُصفق “هؤلاء” لكل من يبيع ويشتري بقوتهم ومستقبلهم؟، ونتساءل ألم يحن الوقت لينهض “هؤلاء” من موتهم السريري ويستفيقوا من نومهم المغناطيسي؟، ويستعيدوا هيبتهم التي ضربها الفقر والجوع والبطالة في مقتل، وتعود الحناجر القوية لتهتف بإسم الوطن وتغني “لكتب إسمك يا بلادي ع الشمس اللي ما بتغيب”، ألم يحن الوقت ليتصدى “هؤلاء” لكل من نهب مستقبلهم وتلاعب في حاضرهم، ولكل من عرضهم ومقدرات البلاد للبيع في السوق الدولي.

ودعوني أسأل “هؤلاء”، ألم تتعب أياديكم من حملكم الثقيل لأناس يكتنزون وزناً ويكنزون الذهب والفضة ويتنعمون بخيراتكم المنهوبة؟، وهل ستقفون على أقدامكم في وجه كل كاذب أكان نائباً أو وزيراً أو رجل أعمال وربما ناهب للمال؟، والتصدي لهم لحماية حقوق أبنائنا بمستقبل زاهر؟، وهل سترتضون أن تكون أكتافكم محنية وأنتم من جاهر برفعتها ومكانتها في شتى بقاع العالم؟، وهل ستصمت ألسنتكم التي طالما تغنت بحب الوطن عن كشف تجاوزاتهم؟، أقولها إن لم يكن لكم رأي وموقف فأنتم تستحقون ما يحصل لكم، فالنفوس الميتة تصنع من المرتجف بطلاً هماما.

مقالات ذات صلة