مقالات

نظرية الببغاء.. ” اربط الحمار مطرح ما يحب صاحبة”

بالحبر السري

رندا البياري

قد يصاب البعض من اصحاب المناصب بأمراض نفسية قد تكون مزمنة، فمنهم ما يصاب بجنون العظمة و يصارع طواحين الهواء ليعتبر نفسة دونكشوت العصر، وقد يصاب البعض الاخر بالنرجسية كالفيلسوف السادي ميكافيلي والذي آمن بمقولة “الغاية تبرر الوسيلة”،هذه الجملة التي اعتمدها مكافيلي في كتابه الامير والذي بنى عليها جميع معتقداته، لهدف الوصول الى بلاط الامراء والملوك ليمارس السادية على الشعوب الفقيرة لكن بطريقة سياسية محنكة، دون الأكترات بمدخلات ومخرجات الامور.


واذا تعمقنا بالتاريخ نجد شخصيات يجب الاحتذاء بها تمتلك كنوز في جعبتها، من ضمنهم كتاب الحكيم والفيلسوف الهندي “بيدبا” صاحب اشهر كتاب قصصي في التاريخ والذي ترجمها عبدالله ابن المقفع واشتهر بـ”كليلة ودمنة”، هذا الكتاب نتج عن حوار بين الفيلسوف “بيدبا” والملك “دبشليم” في سياق منهجهة القصصي الذي يلخص فيه موقفه من الظلم والحاكم وحماقاته معه، حتى نجح في تحقيق هدفه النبيل.


الاهداف النبيلة قد تحاك بطريقة حكيمة وطرح سليم ليضيع التخصيص في التعميم، و يؤثر ذلك في مستقبل الاوطان وهذا قد يخالف التخبطات السياسية التي نشهدها في عصرنا، لكن ما نشاهدة على الساحة السياسية في ظل وجود الجائحة الوبائية “كورونا” يفوق التصورات لبعض اصحاب المناصب الحساسة في الدول، عندما يتبعون سياسة “ميكافيلي” ويستشهدون بقصص “كليلة ودمنة” فيدمجون الحابل بالنابل، وتقلب الايات والاهداف ضد المظلوم لا الظالم.


ينطبق هذا الحال على ما نشاهدة من تناقضات في مواقع التواصل الاجتماعي والشاشات المتلفزة التي يتوسطها شخصيات صاحبة مناصب حساسة ، والاخرى تسعى لها او تطلب رضى اصحابها، من خلال تصريحات صحفية تعتمد على عالم الحيوان، فهم يطبقون سياسة “ميكافلي” ويستشهدون بقصص وحكايا “كليلة ودمنة” في كل مرة، مما يثبت مدى ثقافة المتحدث واستخفافة بالمتلقي .


فموعد الانتخابات النيابية واصرار الحكومة الاردنية على اتمام اجراءاتها تعتبر الاخطر على الشعب في ظل الجائحة الوبائية، هذا عدا التخبطات الحكومية في كل مرة والتي تقذف اخطائها على الشعب دائماً بحجج واهية، سواء من الناحية الاقتصادية او الصحية او حتى الوقائية.


ومع تزايد عدد الاصابات والتي تجاوز الخمس آلاف حالة وهو رقم كارثي، الذي يتحمل منه جزء كبير تلك الجلسات الإنتخابية، تخرج قرارات حكومية غريبة في تمديد حظر شامل يقطع الارزاق ويخنق الاعناق لاتمام الانتخابات النيابية في ظل انتشار فايروس”كوفيد-19″ دون الاكتراث بيوميات الشارع الاردني الواعي، فالحكومة لم تضع المواطن في اجندة اولوياتها في هذه الظروف العصيبة، والكارثة الاعظم ان تضع المواطن المسبب الرئيسي لتراجعها في التصدي للوباء وجعلة شماعة اخطاء او ربما تتبع معه نظريات طرحت في العلن كنظرية “الضبع” او “الحمار”.


ربما تخرج شخصية جديدة بالايام القادمة تقول “اربط الحمار مطرح ما يحب صاحبة” حينها سنشعر بانتقاص الانسانية جمعاء و نتشبة بالحيوانات التي ميزنا الله عنها بعقولنا البشرية التي عمرت الكرة الارضية، فكما نعلم جميعأ ان الحيوانات نوعان ناطق وغير ناطق، و لكل قاعدة شواذ فالببغاء حيوان ناطق من دون عقل ناضج قد نراه قريباً.

مقالات ذات صلة