مقالات

تحديات كبرى واجهها الرزاز بهمة النشامى

بالحبر السري

رندا البياري

تُقدم الحكومة استقالتها يوم الأحد وتغادر، وقد أدت واجبها بكل قوة بعد أن أحاطت بها العواصف من جميع الإتجاهات، ورغم ذلك كسبت ثقة الشعب في غالبية قراراتها وبالذات على الصعيد الخارجي، بعد أن وقفت بصلابة أمام أي محاولات لإختراق الموقف الأردني الصلب في القضايا العربية والدولية، ليصبح الأردن الصخرة التي تحطمت عليها المؤامرات ضد المنطقة العربية وبالذات القضية الفلسطينية، هذه المواقف أجبرت الجميع على احترام الدور الأردني ومنحته حقه بعد أن فشلت في سلبه دوره في قضية الأمة.

وإقتصادياً تعرض الأردن لهزات متتالية قادرة على التأثير في أقوى الدول، لكن النظام الإقتصادي وقدرة الحكومة على التعاون مع الشركاء في القطاع الخاص حافظ على سلامة المجتمع رغم انتشار جائحة كورونا في العالم، ليثبت الاردن أنه أحد أفضل الدول في المزج بين القرارات الاقتصادية والطبية حتى نجى الاردن من الضربة الاولى وتحمل الموجة الثانية بإقتدار كبير فاق قدرات الدول الكبرى.

وكانت المواجهة الكبرى لحكومة الرزاز مع نقابة المعلمين التي اختارت التوقيت الخاطيء لنقل مشكلتها للشارع قبل طاولة المفاوضات ، لتقوم الحكومة برد فعل أغضب البعض حين اعتقل رموز النقابة كونه بحاجة للهدوء في الشارع الأردني والتباعد الاجتماعي حتى ينقذ المجتمع من انتشار موجة كورونا الأولى، وربما تكون هذه الخطوة الخطيئة التي ينتقد البعض الحكومة على القيام بها، لكنها أولويات الوطن.

ومع كورونا تفوقنا في البداية رغم الاخطاء في عملية توزيع الخبز ونقل البضائع، إلا أنها أخطاء محتملة لم تهز ولم تهزم الوطن، حتى تحولنا في وقت قصير من مستوردين للمواد الطبية إلى مصدرين مما يُثبت كفاءة الفكر والعمل الأردني.

سيغادر الرزاز وقد زادت المديونية، لكن رصيده لم يكبر ولم يتطاول في البنوك، فقد كان نظيف اليد رحب الصدر تحمل النقد بكل أريحيه ووصل إلى جميع أبناء الوطن، ليغادر بسبب حل مجلس النواب حيث يُجبر الدستور الحكومة على الإستقالة، فغادر بشوف ولم يهرب من حجم الصعاب التي تنوء عن حملها الجبال، وترك الرزاز إرثاً من الإنسانية في التعامل ستظل ذكرى طيبة يقتدي بها القادمون الجدد للمنصب.

مقالات ذات صلة