مقالات

القرارات العربية الشجاعة .. كذبة العصر ..!!

بالحبر السري

صالح الراشد

يهل علينا العديد من القادة والسياسيين العرب بمصطلح “قرارات شجاعة”، وأصبح المصطلح متداولاً بعد أن اعتمده الرئيس المصري محمد أنور السادات الذي غير وجهة البوصلة من تحرير الأراضي المغتصبة بقوة السلاح إلى محاولة إستردادها بقوة المفاوضات، ليعتبر هذه الخطوة الكارثية بأنها قرار شجاع وسار على خطاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأطلق على السلام مع الصهاينة “سلام الشجعان”، وكان الثمن خسارة الهيبة والأراضي العربية، ليسير على دربهما ويقلدهما كل من يتنازل عن قضايا الأمة الكبرى، وشعرنا بأن مصطلحي ” قرارات شجاعة” و”سلام الشجعان” أصبحا يُستخدمان بدل مصطلح ” قرارات الخوف”، وتحظى هذه المصطلحات بدعم أوروبي أمريكي صهيوني كونهما يُلغيان معنى الشجاعة الحقيقية التي تقود لحرية البلاد والشعوب، ولو ظهر هذا المصطلح سابقاً في زمن مقاومة الإستعمار ، لقام الشعب الليبي بإعدام عمر المختار ولقتل السوريون يوسف العظم، ولقاوم الفلسطينيون عز الدين القسام ولأسقط المصريون أحمد عرابي، وهـؤلاء الأبطال لم يتتلمذوا في مدرسة العار التي يُِطلق عليها حالياً مدرسة “سلام الشجعان”.

هذا المصطلح جاء ليكون حبل النجاة للمرعوبين حتى يظهروا على أنهم أبطال حقيقيين، لذا نجد هذا المصطلح يستخدم في الوطن العربي وكأنه قد صُنِعَ لأمة لا تبحث عن الحقيقية وتعشق العيش في الوهم، فما هو القرار الشجاع في إجتماع زعيمين عربيين لا تُصنعُ بلادهما شيء، وجيشيهما لم يخوضا حرباً حقيقية إلا ضد شعبيهما، فيما رفعا راية الإستسلام للصهيونية والإمبريالية الأمريكية، فأين القرارات الشجاعة والمواطن لا يجرؤ على التعبير عن رأيه، وأين الشجاعة في سحق الشعوب وتحويلهم لأرقام؟!!.

القرارات الشجاعة هي تلك الخطوات الفعلية التي تصنع الفارق في حياة الشعوب، وهي تلك التي تنهض بالأمم وتفتك بالفساد والفاسدين وتحد من خطورة تُجار الأوطان، لذا فإن التنازل عن فلسطين وتحويلها لقضية إقتصادية هو قرار مُرتجف، وفائدته الوحيدة أنه يمنح الخائفين الخانعين الفرصة للهروب من الباب الخلفي لضمان البقاء في عالم الخنوع، كما ان محاربة الأشقاء واحتلال أراضيهم ليس بالقرار الشجاع، كما ان استعباد الشعوب وقهرهم ليس بالقرار الإنساني فكيف يكون قراراً تاريخياً وشجاع؟!!، لقد ضل الكثيرون طريق الشجاعة وأرادوا تغير مفاهيمها حتى ننسي بطولات صلاح الدين الأيوبي وتاريخنا المجيد، ونتغنى بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم والفوز بمسابقات الرقص والغناء، وبالتالي نجحوا في تغير معاني الهزيمة والإنتصار حتى وصلنا لنجعل من قرارات المرتجفين قرارات شجاعة لنعيش كذبة العصر في أسوء صورها، ونبحث عن الأبطال لنجد أنهم قد تحولوا إلى نمور من ورق، لذا يتواصل التنمُر الصهيوني على العرب حتى غدا الصهيوني نتنياهو ينفي ما يقوله شركائه في التطبيع المزعوم والسلام المزور.

ان الشجاعة واضحة للعيان وتتمثل بعدم التنازل عن الأرض والذود عنها بالدماء والأرواح، وتتمثل بصيانة العرض والأهل والأقارب والإنسانية ، فهذه هي الشجاعة التي جعلتنا قادة الأمم ونبراساً يهتدي به الضالون المُضلون، وعلينا أن لا ننتظر ظهور صلاح الدين فنحن أبناء العروبة والكرامة وفي داخل كل منا صلاح الدين، لذا يبقى الأمل بالوحدة التي يُصر الغرب على عدم وجودها، وإذا توحدنا سنجتمع كأمة عربية ثم كإسلامية وسنستعيد جميع حقوقنا وعندها نبرم أي معاهدة سلام وأيادينا هي الأعلى وعندها فقط نقول أنه سلام وإتفاق الشجعان.

ونقف إحتراماً لأبيات من الشعر قالها الشاعر الفلسطيني الشهيد عبدالرحيم محمود في قصيدة حملت عنوان الشهيد، وكأنها تُجيب على كل من يقول إتفاق أو سلام الشجعان حيث قال:

سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الردى

فإما حياةٌ تسر الصديق
وإما ممات يغيظ العدا

ونفس الشـريف لها غـايتان
ورود المنـايا ونيـلُ المنى

مقالات ذات صلة