محليات

“الإتاوات” ..ليست ظاهرة في الأردن

بالحبر السري

أكد مختصون في الشأن الأمني وعلم الاجتماع أن فرض الإتاوات ليست ظاهرة منظمة في الأردن، ولا تتعدى سلوكات فردية لأشخاص من ذوي أسبقيات وخارجين على القانون لمصلحة ذاتية غير مشروعة.

وشدد هؤلاء على أن هذا السلوك المنحرف “ليس منظما في المملكة كما قد يتخيلها البعض أو يصفها”، مشيرين الى ان تعديل التشريعات وتغليظ العقوبات والتشدد بتطبيقها “يضع حدا نهائيا لسلوك أشخاص ضلوا السبيل”.

وأشاروا الى أن فارضي الخاوات استمرؤوا انحرافهم لأن كلا منهم يجد من يساعده على الإفلات من العقاب عن طريق الاسترحام، أو بسبب ضغط من طرف ثالث له علاقة ما بالطرفين الأولين.

إلى ذلك، قال العميد المتقاعد نايف الجالودي، إن “مشكلة الإتاوات ازدادت في الفترة الأخيرة، وأصبح فارض الإتاوة ذا نفوذ، مشيرا الى عاملين زادا المشكلة سوءاً وهما “تخفيف بعض العقوبات الواردة بالقانون، ودخول أشخاص ذوي نفوذ على المشكلة وهم الذي يستخدمون نفوذهم في تكفيل والإفراج عن هؤلاء الخارجين على القانون”.

وأشار إلى أن تعديل المادة رقم 9 مكرر بقانون العقوبات التي عدلها مجلس النواب، وكذلك تعديل مدة التوقيف الى 24 ساعة فقط “خففت الكثير من العقوبات وحدت من صلاحيات وزارة الداخلية والمحافظين في توقيف أي شخص، منتقدا موافقة النواب الذي يفترض أنه سلطة تشريعية على تعديلات كهذه دون النظر الى أبعادها الأمنية والاجتماعية.

العقيد المتقاعد وخبير الاعلام الامني محمد الخطيب، من جهته قال ان موضوع البلطجة وفرض الإتاوات من قبل بعض ذوي الأسبقيات “لا يرتقي الى مستوى الظاهرة، بل ان الحياة في الاردن آمنة مقارنة بكثير من الدول في العالم التي تنشط فيها عصابات المافيا وتعبث في اقتصادها وامن مواطنيها”.

وأشار الى أن ذوي الاسبقيات “اصبحوا وللأسف الشديد مؤثرين في محيطهم بفضل بعض اصحاب المصالح وتقربهم من اصحاب النفوذ لدعم نشاطاتهم غير المشروعة، ولذلك يلجأ معظمهم عندما يواجه ملاحقة أمنية بسبب جريمة ارتكبها الى صاحب النفوذ لمساعدته بقصد الإفلات من العقاب”.

وأعرب الخطيب عن اعتقاده بـ”وجود مصالح مشتركة بين اصحاب النفوذ وهذه الفئة من البلطجية والخارجين على القانون، ولذلك يسعون دائما لتسخير نفوذهم من أجل الافراج عنهم في حال توقيفهم من الحاكم الاداري او من قبل الجهات القضائية”، موضحا ان ذوي الاسبقيات استمرؤوا هذا السلوك لأن “هناك من يساعدهم على الافلات من العقاب”.

وحول الحملات الامنية، أكد الخطيب ان “الأصل في العمل الأمني والشرطي هي عملية مستمرة على مدار الساعة ولا يخضع لنظام الفزعة، فواجب جهات إنفاذ القانون منع الجريمة قبل وقوعها، وإذا ما وقعت الجريمة عليها بذل جهود مضنية أثناء مرحلة التحقيق لجمع الأدلة والبينات والبراهين، ضد الجاني ومن ثم تحويله للقضاء”.

وأضاف، إن “الهدف من الحملات الأمنية تحقيق الردع العام في كل المناطق، وهنا يتوجب أن تكون هذه الحملات منظمة ومستمرة وعشوائية، لترسيخ عنصر المفاجأة ولإرهاب ممتهني الجرائم وأصحاب القيود الجرمية الذين يقومون على إرهاب الناس والمجتمع لتحقيق أهدافهم”، لافتا إلى أن “الحملة إذا جاءت كردة فعل لحدث ما فقد تحقق نتيجة على المدى القصير، لكنها لن تنجح على المدى البعيد”.

وشدد الخطيب على أن “الفرصة الآن متاحة لبسط الأمن خاصة مع ضم قوات الدرك إلى الشرطة، ليصبح العمل أكثر رشاقة وتناغما ويعطي لمدير الأمن العام صلاحية أكثر”.

أستاذ علم الاجتماع محمد العمري، بدوره أكد أن الإتاوات “لم ترتق لتصبح ظاهرة اجتماعية والدليل على ذلك استغراب الشعب الأردني واستهجانه لممارسات فارضي الإتاوة”.

وأشار الى أن “الجريمة التي يخطط لها أكثر من فرد تكون منظمة”، أما فيما يتعلق بالإتاوات “فلم تصل لمستوى العصابات لأنها لا تملك تمويلاً أو برنامجاً معيناً”.

وأوضح العمري أن فارضي الإتاوة والخاوات في الأردن “يمارسون هذه الأعمال فقط من أجل الحصول على المال بطرق سهلة”.

مقالات ذات صلة