الخليج

“ميدل إيست آي”:ولي العهد السعودي يخطط للاستيلاء على العرش قبل وفاة أبيه

بالحبر السري - لندن

نقل رئيس تحرير موقع “ميدل ايست آي”، ديفيد هيرست، عن مصادر مقربة من العائلة المالكة في السعودية أن ولي العهد، محمد بن سلمان، لن ينتظر حتى وفاة أبيه، الملك سلمان، حتى يستولي على العرش، إذ يعطيه وجود أبيه نوعا من الشرعية، قد لا يحتفظ بها بعد وفاته، بحكم وجود أمراء يعارضونه ولهم الأولوية الوراثية للصعود إلى العرش.

وأشار هيرست إلى أن بن سلمان ينوي استخدام النسخة الـ 15 لمنتدى مجموعة العشرين، التي ستقام في السعودية، للإعلان عن توليه العرش. وأشار هيرست، ناقلاً عن مصادر، إلى أنه سيقوم بإجبار أبيه، الذي يعاني من أحد أنواع الخرف (ديمينشيا)، رغم كون صحته جيدة بشكل عام، على أن يتخلى عن العرش. وبهذه الخطوة، يكون قد نفذ خطته التي انطلقت عندما نحّى الأمير محمد بن نايف عن مركز ولي العرش. وقال أحد المصادر: “يريد أن يتأكد بأنه سيصبح الملك في حياة أبيه”.
وقبل اعتقاله الجمعة، كان الأمير أحمد بن عبد العزيز، شقيق الملك سلمان، مُنح “فرصة أخيرة”، بعد سنوات من المعارضة، لينضم إلى مشروع بن سلمان، إلا أنه رفض، بحسب المصادر. وتابع المصدر: “كان يوجد ضغوط لمنح بن سلمان الدعم الكامل. التقى بسلمان، وحاول الأخير إقناعه بلطف بذلك”. وأضاف: “عبر أحمد بوضوح عن رفضه دعم المشروع. وقال للملك إنه لا يريد أن يصبح ملكاً، ولكنه سيدعم آخرين ليتقدموا للمهمة”.
وأكدت المصادر أنه لم يكن أحمد يخطط لانقلاب قبل اعتقاله الجمعة، كما نقلت وسائل الإعلام، وذلك لأنه ببساطة لم يكن قادراً على ذلك. وشرح المصدر قائلاً: “في حال مات الملك، وتقدم بن سلمان لتولي منصب أبيه، من المؤكد أن الأمير أحمد سيعترض، بحكم كونه عضوا في هيئة البيعة”، متابعاً: “كان ليقول لا بوضوح، إلا أنه لا وجود لمحاولة انقلاب”. وأشار إلى أن أحمد كان قد عاد لتوه من رحلة صيد بالصقور وأقام حفل استقبال لدائرته الوثيقة مساء الخميس.
وتم تمرير رسالة إلى الأمير أحمد مضمونها أن الملك يريد رؤيته صباح الجمعة، وأن المسألة تتعلق بأمير آخر تم اعتقاله، وهو الأمير فيصل بن عبد الرحمن، والذي كان قد تطرق إليه أحمد في حديث مع الملك منذ أسابيع. وذهب أحمد، صباح الجمعة، إلى القصر الرئاسي برفقة حرسه وتم اعتقاله لحظة دخوله القصر. وقال أحد المصادر: “لم ير الملك. كانت خيانة مطلقة”. وأكد المصدر أن الاعتقال شمل عضوا آخر في هيئة البيعة.
وأشارت المصادر إلى عدد من العوامل اعتبروها السبب وراء هذه الحملة. أولها تخوف بن سلمان من احتمال عدم انتخاب ترامب لولاية ثانية، خاصة أن المرشحين الديمقراطيين المحتملين، نائب الرئيس السابق، جو بايدن، والسيناتور، بيرني ساندرز، معروفان بانتقاداتهما لولي العهد، خاصة بعد عملية اغتيال الصحافي السعودي المعارض، جمال خاشقجي، في سفارة بلاده في إسطنبول عام 2018. في المقابل، قد رفض ترامب مراراً تحميل بن سلمان مسؤولية الجريمة.
وأشار التقرير إلى التأثير الكبير لولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، على القرارات التي يتخذها بن سلمان، إذ تقول المصادر إنه علمه ممارسة السياسة، وعرفه على عائلة ترامب قبل أن يصبح الأخير رئيسا. وأشاروا إلى أنه في كل مرة يقوم بن سلمان بارتكاب خطأ، يزداد عدم الاستقرار، ومعه نفوذ بن زايد في الشؤون السعودية.
إضافة إلى ذلك، اعتبرت المصادر أن فشل خطط بن سلمان الإصلاحية والاقتصادية في الداخل، إلى جانب تراجع أسعار النفط، وهبوط الأسواق المالية وإيقاف العمرة مؤقتاً (ما أغضب الكثيرين)، نتيجة المخاوف الناجمة من فيروس كورونا، كلها لعبت دورا في قرار بن سلمان اختيار هذا الوقت لتنفيذ الاعتقالات، كي يفرض نفسه على بقية العائلة.
وأشار مصدر إلى أن حملة الاعتقالات هذه مختلفة عن التي نفذها عام 2017، إذ كان حينها في ذروة شعبيته كحاكم شاب جريء وإصلاحي، ما سمح له حينها بالتسويق للحملة على أنها لمحاربة الفساد. أما هذه الحملة فتأتي بعد سلسلة من الفضائح. واعتبر أحد المصادر أن ما يقوم به بن سلمان الآن يوضع في خانة التهرب من فضيحة إلى فضيحة أكبر.

المصدر:القدس العربي.

مقالات ذات صلة