حواء

رانيا هارون.. مذيعة سودانية وظفت الإعلام لخدمة العمل التطوعي والإنساني

بالحبر السري - لندن

لم تكن رانيا هارون تتوقع أن تحولات جوهرية ستحدث في مسيرتها الإعلامية، لحظة أن وطئت بقدميها داخل بلاط قناة الشروق الفضائية في ضاحية الرياض الواقعة شرق العاصمة السودانية الخرطوم في يوليو/تموز 2007.

ومنذ الأول من يناير/كانون الثاني، انطلق البث الرسمي لقناة الشروق الفضائية، فانطلق معه صوت رانيا هارون ضمن كوكبة مذيعي ومقدمي البرامج، مسنودة بخبرات سابقة استقتها من الاشتغال والتطوع الناشط في عدد من المؤسسات والجمعيات المعنية بالعمل الإنساني.

“هموم وأحلام” الإطلالة الأولى
“هموم وأحلام” كان الإطلالة البرامجية الأولى لرانيا هارون، وهو برنامج مباشر يستقبل شكاوى المواطنين وقضاياهم الخاصة، ويربطهم بالخيِّرين من رجال البر والإحسان.

البرنامج مثل واسطة خير بين الشرائح الضعيفة والمحتاجة في المجتمع السوداني، يتابع الحالات التي يعرضها، ولا يتوقف حتى يتوصل لنتائج وحلول ناجعة لمشكلاتهم.

واستمرت تجربتها مع البرامج الإنسانية على شاشة قناة الشروق الفضائية، فخاضت تجربة ثانية مرتبطة بقضايا الإنسان عبر برنامجها “شراع الأمل”.

ساهم البرنامج بتنمية أوضاع طبقات فقيرة، بمساعدتهم على حل مشاكلهم وتنفيذ آمالهم، من خلال حث المسؤولين والخيرين والمؤسسات المعنية على التفاعل معهم.

مع كل الود والتقدير
بيد أن العلامة الفارقة في مشوار رانيا وتجربتها الإعلامية المتخصصة في القضايا الإنسانية القائمة على رصد المشكلات وإيجاد المعالجات، مثلها برنامج “مع كل الود والتقدير”.

وظل البرنامج يقدم خلال شهر رمضان المبارك منذ انطلاقة الشروق، ويعرض حالات إنسانية تعاني ظروفا قاهرة، أو يتناول شخصيات تسلحت بالعزيمة وهزمت الفقر والعجز وتعالت على ظروف الإعاقة والمرض.

البرنامج الذي أبكى آلاف المشاهدين، نجح في استقطاب رعاية عدد من الجهات والمؤسسات وأهل الخير، وساهموا جميعا بدعم الحالات التي يعرضها البرنامج، وأخرجوا الكثير من الأسر من دائرة الفقر بتمليكهم وسائل إنتاج.

جائزة أفضل محتوى
وفاز برنامج “مع كل الود والتقدير” في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011 بدرع اتحاد إذاعات الدول العربية ومجلة “برود كاستنغ” في دبي، لأفضل محتوى برامجي.

القيمة الإنسانية العالية لبرنامج “مع كل الود والتقدير”، وضعته وبتصويت الجمهور على لائحة الصدارة الدائمة للبرامج الرمضانية على الفضائيات السودانية.

مخرج “مع كل الود والتقدير” أحمد إبراهيم يقول للجزيرة نت إن تجربته مع البرنامج كانت الأميز طوال مسيرته الإعلامية، واعتبر الدرع الذي فاز بها قلادة شرف على مهنية البرنامج ونجاحه في تحقيق أهدافه.

وكان البرنامج طاف عددا من ولايات السودان بالتركيز على مناطق الحروب والنزاعات حيث تعاني النساء والأطفال وكبار السن، لحرص البرنامج على دعم هذه الفئات بما يعينهم على مواجهة ظروف الحياة الصعبة في تلك المناطق، سواء دعما ماديا أو مشروعات أو دعم فني وإرشادي وتوعوي.

تواصل النجاح في “ممكن”
ورغم تجربتها المضيئة مع فضائية الشروق، غادرت رانيا إستوديوهات القناة المعروفة محليا “بشمس السودان التي لا تغيب”، لتعانق جمهور المشاهدين عبر قناة سودانية 24، لتواصل رحلة العطاء المهني مع الإعلام الإنساني والطوعي.

“ممكن” هو البرنامج الذي أطلت من خلاله على مشاهدي فضائية سودانية 24، ويسلط الأضواء على المبادرات الإنسانية لأفراد ومؤسسات، وينقل تجاربهم لتكون محفزا للآخرين.

واستطاع برنامج “ممكن” لفت الانتباه إلى شريحة المشردين من الأطفال باعتبارهم مجتمعا متكاملا يتسم بقيم ومبادئ، وعكس البرنامج دور هذه الشرائح في نصرة الضعفاء، ودعا لأهمية تعليمهم ودعمهم بمشروعات منتجة لتحويل قدراتهم إلى طاقة إنتاجية تفيد المجتمع والدولة.

مرجع في العمل الإنساني
ويصف إبراهيم علي مساعد الباحث والناشط في العمل التطوعي في حديثه ” رانيا هارون، بالمرجع المهم في العمل الطوعي والإنساني في السودان، ويقول إنها قدمت عبر برنامج “ممكن” نماذج مشرفة لمنظمات ومبادرات، وفتحت لها أبوابا واسعة في المجتمع للتواصل مع فئاته وشرائحه المختلفة.

أول جهاز لغسل البلازما في السودان
وكانت رانيا هارون نجحت عبر عدد من الخيِّرين بتوفير أول جهاز غسل للبلازما مخصص للأطفال في السودان، ويقول الدكتور راشد اللَدَر استشاري الكلى والأطفال والمدير السابق لمركز نورا لأمراض وزراعة كلى الأطفال، إن الجهاز أنقذ حياة المئات من الأطفال المصابين بالشلل الرخو الحاد والناتج من الالتهاب المناعي الفجائي.

ويستطرد الدكتور راشد أن رانيا هارون لم تكتف بجلب الجهاز، بل استطاعت توفير الكثير من مستلزمات ومستهلكات جلسات الغسل لتزيل الحرج عن الكثير من الأسر الفقيرة والمتعففة.

خارج نطاق الإعلام
وتحكي رانيا هارون عن تجربتها مع الثورة السودانية في ديسمبر/كانون الأول من العام 2018، وكيف أنها دربت ناشطين من الشباب على صحافة الموبايل لتوثيق الحراك الثوري، كما دربت أكثر من 25 ناشطة على التصوير والمونتاج، لتوثيق الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة والطفل، مما دفع مؤسسة “تومسون” لتكريمها ضمن أفضل 7 صحفيات في العالم.

رانيا هارونالتي حازت على درجة الماجستير عن بحثها “دور الإعلام في الحد من مخاطر الكوارث”، تقول إنها تشتغل حاليا على مشروعات عدة، أهمها سلة الصائم أو الحقيبة الرمضانية، وهي مواد تموينية تقدمها للأسر الفقيرة خلال الشهر الكريم.

تجربة متميزة
ويشيد الكاتب الصحفي رئيس تحرير صحيفة مصادر السودانية عبد الماجد عبد الحميد بتميز تجربة رانيا هارون في مخاطبة العواطف الإنسانية خلال تجربتها الإعلامية، ويقول عبد الحميد ، إن هارون”سكبت وجدانها” على قضايا الناس، مما ضاعف من تعاطف المتلقين مع برامجها، سواء المشاهدون أو الداعمون.

المصدر : الجزيرة.

مقالات ذات صلة