حواء

في عمر 76.. الفلسطينية شلبية حجازي تتعلم قيادة السيارة

بالحبر السري - لندن

جرح لا يزال يؤلمها منذ الصغر، لقد حرمت من تحقيق حلمها البسيط في التعليم، لكنها اليوم وقد بلغت منتصف العقد الثامن من العمر حققت هدفا آخر طالما كانت تتمناه وتحلم به، إنه قيادة السيارة.

لم تكن الفلسطينية شلبية حجازي من بلدة حلحول شمال مدينة الخليل مقتنعة بسبب منعها من التعليم وتقول “في صغري توفي شقيقي خليل وكان عمره 25 عاما، وحين طلبت من والدي أن أذهب إلى المدرسة، تشاور مع والدتي فعارضت بشدة وكان عذرها أن خليل توفي من فترة قريبة”.

“امبارح مات خليل واليوم تودي شلبية على المدرسة؟” قالت والدتها في صيغة استهجان من طلب والدها.

لم تقتنع الصغيرة بمبرر والدتها لكنها امتثلت له، وعند بلوغها سن 14 تزوجت من ابن بلدتها الحاج سعيد محمود حجازي.

تحقيق الحلم
أما حلم قيادة السيارة فرافق أم إبراهيم منذ زمن وطوال رحلتها القاسية في الغربة والمهجر بالأردن وسوريا لأكثر من ربع قرن، قبل أن تعود أسرتها إلى مسقط رأسها جنوب الضفة الغربية مع إنشاء السلطة الفلسطينية أواسط تسعينيات القرن الماضي.

خارج ساعة التدريب اليومية استجابت الحاجة شلبية حجازي ومدربتها هالة عابد لطلب الجزيرة نت بمرافقتهما في جولة قصيرة داخل بلدة حلحول شمال مدينة الخليل، لتتحدثا عن هذه التجربة.

“علمت أولادي وجوزتهم والحين دوري أنا” تقول أم إبراهيم بلهجتها المحلية، مبينة أنها عوّضت أبناءها السبعة ما فقدته في الصغر فعلمتهم حتى أنهوا دراستهم الجامعية وزوّجتهم، والآن تتفرغ لنفسها وتحقيق هدفها.

تردد الأبناء بداية في تشجيع أمهم على القيادة خوفا عليها لتقدم سنها، لكنهم ووالدهم استجابوا في النهاية لقرارها وساعدوها في حفظ إشارات المرور ودلالاتها، حتى نجحت قبل أيام في امتحان القيادة النظري.

عزيمة وإصرار
“سأخرج معك في الدرس الأول وإذا لم أعجبك اتركيني” هكذا كانت أم إبراهيم صريحة مع مدربتها قبل أن تباشر قيادة السيارة لأول مرة، وبالفعل أفقدتها رغبتها القوية وفرحتها بالقيادة رهبة المشوار الأول -كما تقول- فكانت محل إعجاب مدربتها التي أشادت بسرعة تجاوبها وتفوقها على متدربات جامعيات.

لكن لماذا تصر على رخصة القيادة وفي هذا العمر؟ تجيب: أريد أن أخدم نفسي بنفسي، أشتري احتياجاتي، أزور أخواتي وصديقاتي بحرية دون أن أشكل أي عبء على أبنائي وزوجي.

في محيطها لم تسلم أم إبراهيم من التندر وبعض النكات خاصة من نظيراتها، أما عائلتها فاستعدوا ليوم نجاحها المرتقب واشتروا لها سيارة، ووعدتهم هي بالدعوة لغداء دسم.

رفيق دربها الحاج سعيد لا يتوانى في تقديم الدعم المعنوية لزوجته، ومع انتشار خبر تعلمها السياقة، أصبح منذ أيام أسير البيت يستقبل بوجه بشوش وفود الصحفيين ومراسلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية.

المصدر : الجزيرة.

مقالات ذات صلة