سري للغاية

ليبيا.. قيادي بمكافحة الإرهاب: الإتحاد الأوروبي يحاصر حكومة الوفاق

بالحبر السري - لندن

اتهم قيادي في قوات مكافحة الإرهاب الليبية، الاتحاد الأوروبي بمحاولة محاصرة قوات حكومة الوفاق، من خلال إعلانه إطلاق عملية بحرية لمراقبة حظر توريد السلاح إلى ليبيا.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها وكالة تركية، مع العقيد عبد الباسط تيكة، القيادي في قوات مكافحة الإرهاب، المشاركة في عملية بركان الغضب، التي أطلقتها حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، لمواجهة محاولة مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، السيطرة العاصمة الليبية طرابلس.

ويقول العقيد تيكة، إن القادة العسكريين في قوات الوفاق، الذين التقاهم، غير راضين عن قرار الاتحاد الأوروبي إطلاق عملية شرق البحر المتوسط لمراقبة حظر توريد السلاح إلى ليبيا.

ويشير إلى أن أغلب الأسلحة التي تدخل إلى ليبيا تأتي برا، عبر الحدود المصرية، ومنها تصل إلى حفتر، في الوقت الذي أقر فيه مسؤولون غربيون وأمميون، من بينهم المبعوث الأممي غسان سلامة، أنه لا يمكن مراقبة الحدود المصرية.

ويعتبر تيكة، أن هذه العملية هدفها الرئيسي محاصرة قوات الوفاق، خاصة وأنها لا تستطيع منع الدول الداعمة لحفتر من تزويد مليشياته برا عبر الحدود المصرية.

ويشدد على أن قرار الاتحاد الأوروبي، “لا يعنينا، والحروب لا توقف بهذه الطريقة”، وأن “حظر الأسلحة يكون على المعتدي (حفتر) وليس على المعتدى عليه (حكومة الوفاق)”.

ويلفت القيادي في مكافحة الإرهاب، إلى أن المجتمع الدولي يقف متفرجا، في حين أن صواريخ غراد التي يملكها حفتر، أصبح مداها يصل إلى غاية مطار معيتيقة الدولي، وميناء طرابلس، مما يهدد حياة المدنيين.

وفي 18 فبراير/شباط الجاري، قال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، إن الاتحاد الأوروبي أطلق “عملية بحرية وجوية جديدة في البحر المتوسط لتطبيق حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، ويمكن أن تشمل العملية البر الليبي، بموافقة أطراف الأزمة”.

لكن حكومة الوفاق الليبية وتركيا، شددتا على أن الاتحاد الأوروبي لا يملك صلاحية لاتخاذ قرار بشأن ليبيا.

ويقول تيكة، إن قوات الوفاق، حتى وإن حوصرت بحرا، فلديها طرق مختلفة للحصول على الأسلحة للدفاع عن العاصمة، سواء عبر شراء الأسلحة من مرتزقة حفتر، الذين لا يهمهم سوى المال، أو عبر استعمال القوة من خلال الهجوم على مليشيات حفتر ومخازنها والاستلاء على أسلحتها وذخائرها.

ضباط مصريون يشاركون بمعارك طرابلس

ويكشف القيادي في “بركان الغضب”، أن الجيش المصري يشارك في الحرب بليبيا بشكل مباشر، وتتواجد وحدات منه بمنطقة الهلال النفطي خاصة في بلدة بن جواد (550 كلم شرق طرابلس) وبقاعدة السدرة الجوية (ميناء نفطي به مهبط للطائرات وتستخدمه الطائرات المسيرة لقصف طرابلس)، ومدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، ومنطقة قصر بن غشير (25 كلم جنوبي طرابلس).

ويضيف أن وحدات عسكرية مصرية خاصة بالمدفعية متمركزة بقصر بن غشير، وتشارك في المعارك جنوبي طرابلس.

ويشير إلى أن عدة دلائل تؤكد لهم مشاركة قوات مصرية في دعم مليشيات حفتر، سواء من خلال الفيديوهات المنشورة على الأنترنيت التي تظهر ضباط مصريين في مناطق متفرقة بليبيا، أو عبر رصدهم والتعرف عليهم من خلال أعلامهم الصفراء المرفوعة على مدرعات وآليات مصرية (حتى لا يتعرضوا للقصف الجوي) وزيهم العسكري المعروف.

ويقول تيكة، إن عدة ضباط وجنود مصريين قتلوا في بن جواد وطرابلس، وأن صور بعضهم منشورة صفحتهم على شبكات التواصل الاجتماعي، منها آخر صورتين لجنديين مصريين قتلا في 20 فبراير/شباط الجاري، بمحور المطبات، جنوبي طرابلس.

ويستطرد إنهم يعلمون بمقتل ضباط وجنود مصريين في ليبيا، عندما تعلن السلطات المصرية مقتلهم في سيناء (شمال شرق).

وينفى القيادي في مكافحة الإرهابي بشكل قاطع أن تكون حفتر قصفت مؤخرا سفينة تركية، كما زعمت، قائلا إن “هذا غير صحيح”.

وبيّن أن السفينة التي كانت راسية بميناء طرابلس عند وقوع القصف الصاروخي كانت تحمل غازا لإنتاج الكهرباء ووقودا.

تيكة، يعتقد أن حفتر لجأ إلى قصف ميناء طرابلس (التجاري) لسببين، أولهما لأنه قريب من ميدان الشهداء، الذي شهد احتفالات كبيرة بالذكرى التاسعة لثورة 17 فبراير، ومناهضة لحفتر، وهذا الأمر يؤثر على الرأي العام الدولي ويعرقل اقتحام أي قوات غازية للعاصمة، لذلك قام حفتر بقصف الميناء لإرعاب الناس ومنعهم من التظاهر، خاصة وأن الاحتفالات عادة ما تستغرق عدة أيام.

السبب الثاني بحسب تيكا، منع سفينة الوقود من تفريغ شحنتها مما سيزيد من أزمة الكهرياء والوقود في طرابلس، ويصعب حياة سكانها، وهذا سيدفعهم للانتفاضة على حكومة الوفاق.

ضباط مصريون يقودون رجال القذافي في المعارك

ويكشف تيكة، أن آلاف الضباط والجنود التابعين لنظام معمر القذافي، فروا إلى مصر بعد سقوط النظام في 2011، لاتهامهم بارتكاب جرائم قتل، وأصبحوا يشكلون خطرا على الأمن القومي المصري، بحسب المخابرات المصرية، فتم وضعهم في معسكرات وتدريبهم.

ويشير إلى أن حفتر، رفض في البداية ضمهم إلى صفوف مليشياته، لكن القاهرة فرضتهم عليه، وشاركوا في القتال في بنغازي (2014-2017) وفي مدينة درنة (شرق/ 2018)، تحت قيادة ضباط مصريين.

وأفاد تيكة، أن مصانع لقذائف الهاون وللذخيرة بمصر أنشأت في السبعينات في عهد أنور السادات (1970-1981)، تم غلقها بسبب تكلفتها العالية مقارنة بتلك المستوردة، لكن بتمويل إماراتي تم إعادة تشغيلها، وأغلب إنتاجها يوجه إلى مليشيات حفتر.

ويلفت إلى أن قوات الوفاق تمكنت من الاستحواذ على ذخائر وأسلحة من مليشيات حفتر صناعة مصرية.

فرنسا مازالت تدعم حفتر استخباراتيا ولوجستيا

يؤكد تيكة، أن فرنسا مازالت تدعم حفتر، استخباراتيا ولوجيستيا، وإن توقف دعمها العسكري بعد فضيحة الأسلحة الفرنسية التي عثرنا عليها في غريان (مدينة تبعد 100 كلم جنوب طرابلس سيطرت عليها قوات الوفاق).

ويقول إن رداراتهم رصدت عدة طائرات فرنسية من نوع ميراج وأخرى مسيرة تخرق الأجواء الليبية، وتقوم بعمليات جوسسة وتنصت وتصوير دقيق لمواقع قوات الوفاق.

ويضيف أن خبراء فرنسيين مازالوا متواجدين في ليبيا، خاصة في غرفة عمليات بقصر بن غشير، جنوبي طرابلس، ولديهم طاقم في قاعدة الجفرة الجوية، وأيضا في قاعدة السدرة للطائرات المسيرة.

2000 مرتزق سوري يقاتلون مع حفتر

ويتحدث تيكة، عن حشود لمليشيات حفتر تصل يوميا إلى مختلف محاور القتال في طرابلس، وأن أغلبهم من السودان وتشاد والنيجر، وبأعداد كبيرة.

أما بالنسبة لمرتزقة شركة “فاغنر” الروسية، فيشير العقيد الليبي إلى أنهم قاموا باستبدال المرتزقة من جنسيات روسية وأوكرانية وشيشانية بأخرى من جنسية سورية.

ويقول إنه تم سحب عناصر فاغنر القادمين من أوروبا الشرقية من محاور القتال الأمامية بطرابلس، إلى قواعد خلفية بقصر بن غشير، بينما دُفع بالمرتزقة السوريين إلى المقدمة، وتم التعرف عليهم من خلال لهجتهم عبر اختراق اتصالاتهم.

ويبيّن أن فاغنر، أصبحت مقسمة إلى ثلاث مجموعات، الأولى من أوروبا الشرقية، والثانية سوريونو جلبتهم الإمارات بتمويل سعودي، والثالثة سوريون أيضا لكنهم جلبهم حفتر.

حفتر يفتح الطريق لعناصر “داعش” إلى طرابلس

اتهم العقيد في مكافحة الإرهاب، مليشيات حفتر، بتسهيل وصول عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي إلى طرابلس للقيام بعمليات إهابية في العاصمة.

وكشف للأناضول، أنهم أحبطوا الكثير من العمليات الإرهابية في طرابلس منذ قضائهم على “داعش” بسرت في 2016

ويضيف تيكة، أنهم ألقوا مؤخرا القبض على العديد من عناصر التنظيم قادمين من السودان والتشاد والنيجر قطعوا نحو ألفي كلم للوصول إلى طرابلس عبر مناطق تسيطر عليها مليشيات حفتر دون أن توقفهم، مما يؤكد تواطؤها معهم.

ويشير إلى أن مليشيات حفتر سبق لها وأن سهلت لعناصر داعش الخروج من منطقة الصابري وسط بنغازي، إلى درنة عبر حواجزها الأمنية، كما سمحت لهم بالخروج من درنة إلى سرت (على طول قرابة 900 كلم)، لمحاربة كتائب مصراتة (200 كلم شرق طرابلس).

ويلفت تيكة، إلى أن “داعش”، غيّر تكتيكه القتالي بعد “حرب سرت”، وطلب من عناصره أن لا يتنقل أكثر من اثنين في آلية، وأن لا يتكون أي رتل من أكثر من آليتين، وأن يدخلوا المدن بزي مدني غير ملفت للانتباه.

ويوضح أن جهاز مكافحة الإرهاب يتابع العديد من خلايا داعش، خاصة بطرابلس، لأنهم مهتمين بها، وينشطون بها فرادى (ذئاب منفردة).

كما تحدث تيكة، عن نشاط مليشيات حفتر، في عمليات تهريب البشر، بحيث ينقلونهم من مرزق وسبها (750 كلم جنوب طرابلس) إلى مدينة بني وليد (360 كلم جنوب شرق طرابلس)

واشنطن تزود طرابلس بمعلومات عن تحركات إرهابيين

يقول تيكة، إن جهاز مكافحة الإرهاب الليبي ينسق مع القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، وأنه من حين لآخر يصل وفد منهم إلى مصراتة، ومنها إلى غرفة عمليات بمدينة الخُمس (120 كلم شرق طرابلس).

ويبيّن أن الأمريكيين يزودونهم بمعلومات حول تحركات الإرهابيين في جنوب البلاد، كما أنهم ينظمون دورات تدريبية لضباط ليبيين في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة