سري للغاية

ماذا بعد موت الأطباء؟

بالحبر السري

بكل أسف وأسى مع تزايد حالات الوفاة بالفيروس فقدنا عددا من خيرة الأطباء العاملين في القطاع الطبي، وصل العدد الى تسعة أطباء شهداء حتى ظهر السبت لن ننسى فضلهم، وفي تصريح لـ $ قال الدكتور محمد الطراونة رئيس لجنة ممارسة صلاحيات نقابة الأطباء أن هناك ثلاثة أطباء يخضعون للمعالجة الحثيثة ضد كورونا تحت أجهزة التنفس الإصطناعي، وهذا المشهد يبدو مرعبا، خصوصا أن هناك حالات وفاة للممرضين أيضا، ما يؤشر الى تزايد عمق الكارثة التي يضع الكثير من رؤوسهم تحت رمال الإنكار لها.

عندما اندلع الوباء في إيطاليا مستعرا كالنار في الهشيم، قضى عدد من الطواقم الطبية موتاً نتيجة تسلل الفيروس لهم، ما دفع السلطات الإيطالية بالاستنجاد بجيش الأطباء الكوبيين المشهورين بالكفاءة والذي يقدر بـ47 الف طبيب جّوال دوليّ، ورغم أنهم ساعدوا كثيراً في عمليات الإنقاذ لكن الموت تخطّف بعضهم، والحال كذلك في عدد من الدول الأوروبية التي ذهب الأطباء وطواقم التمريض ومنهم عرب ضحية العدوى بالفيروس، وهناك تلقى الجميع تعويضات مالية، رغم أنها لا ترقى الى أهمية حياة الإنسان، وأخيراً في المملكة العربية السعودية أقرت الحكومة تعويضات وصلت الى ما يقارب مئة الف دينار لعائلات الضحايا من الطواقم الطبية.

اليوم بات لزاماً على الحكومة أن تصدر قانوناً عاجلاً لحماية طواقم الصحة العامة، وتفعل إجراءات الوقاية في كافة المستشفيات العامة والخاصة والمراكز الطبية، فما رأيناه في المشافي الخاصة يجعلك تصاب بالغضب، فكيف بالمشافي العامة، أغلبية المراجعين والزوار لا يرتدون أقنعة واقية، والعديد من الطواقم التمريضية لا يفعلون ذلك، فأي عقلية هذه التي يتصرف الناس بناءً عليها، فهناك من يخجل من إرتداء الواقيات وهناك من ينتقد لبس الآخرين لها، وفي البيئات والأسواق الشعبية لا يعترف الناس بوجود الفيروس بجهل مطبق.

يجب على الحكومة توفير الإمدادات من أدوات الحماية الشخصية للطواقم من «كمامات ذات كفاءة» وأغطية وجه وبيئة تهوية مناسبة، ومنح الطواقم الطبية فترات راحة جيدة لاستعادة النشاط البدني والذهني فهم ليسوا آليين، ومنع دخول أي أشخاص غير المرضى لقاعات الطوارىء وأقسام المستشفيات كذلك منع زيارات المرضى العاديين وحصرها بالعائلة فقط.

إن فقدنا لأولئك الأطباء وتوقع المزيد يصيبنا بالحزن الشديد على استشهادهم في معركتنا مع الفيروس الذي توحش خلال هذه الموجة الثانية، ويجب تعويض ذويهم وتسجيل أسمائهم كأبطال خاضوا معارك الدفاع عن المواطنين والمصابين والوطن عموما، وهذا ما يستوجب تحرك أصحاب المال والأعمال والاستثمارات المالية الضخمة للمشاركة مجددا بتوفير أجهزة تنفس اصطناعي من خلال شرائها من مصادرها، ولهم منا كل الشكر والتقدير، فكم منا سيقع عليه قدر الله ويحتاج أنفاسا تنقذه لا تقدر بملايين الدنانير.

تعازينا الحارة لكل أهلنا ممن فقدوا موتاهم جراء الفيروس وعلى رأسهم الأطباء الأجلاء الذين ماتوا مستبسلين، وليحذر الجميع من حالة الميوعة والصفاقة أحياناً عندما لا يهتمون بحياة الناس، فإن كنت لا تخشى على المجتمع فأخشى على أبنائك في بيتك.

مقالات ذات صلة