منوعات

معدل النجاح في البكالوريا يثير جدلا واسعا في الجزائر

بالحبر السري

أحدث قرار تخفيض معدل النجاح في البكالوريا إلى معدل عام يساوي أو يفوق 9/20 جدلا واسعا في الشارع الجزائري، بين منتقد للخطوة على اعتبارها مساسا بسمعة الشهادة الجزائرية، ومثمن لها بحجة أن امتحانات هذه السنة جاءت في سياق موسم استثنائي بسبب جائحة كورونا.

ولا تزال اختبارات بكالوريا دورة سبتمبر 2020 تثير الجدل في الجزائر، حتى قبل الإعلان عن نتائجها الرسمية. فبعدما أثارته قضية قطع الإنترنت أيام اجتياز الاختبارات منعا للغش، والسبب هذه المرة إعلان المسؤول الأول في وزارة التربية الوطنية أن كل مترشح تحصل على معدل عام يساوي أو يفوق 9/20 في امتحان بكالوريا التعليم الثانوي دورة 2020، يعد ناجحا بشكل “استثنائي”.

وبمجرد الإعلان عن هذا القرار طفت على السطح ردود فعل متباينة بين الأوساط التربوية والإعلامية فاتحة نقاشا واسعا حول مآلات ومستقبل هذه الشهادة التعليمية الغالية على كل تلميذ جزائري.

ردود فعل متباينة

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بقوة تصريحات وزير التربية الوطنية، محمد واجعوط، لتحدث نقاشا طغت عليه “الفكاهة” وروح الدعابة لم يكد ينتهي بين رواد الموقع الأزرق، تحت شعار “بكالوريا هذه السنة للجميع إلا لمن أبى”.

وأحدث هذا القرار الكثير من الجدل بين “النخبة” التي تستعمل “الفيسبوك” للتعبير عن مواقفها من مختلف القضايا الوطنية، حيث قال الأستاذ الجامعي، سليمان ناصر، في حسابه على الفضاء الأزرق “إذا صح عن وزير التربية تخفيض معدل النجاح في البكالوريا إلى 9 من 20 فهذا انتحار.. ألا يكفي امتحان الطالب في مقرر فصلين من الدراسة فقط كمساعدة له ؟!..أبعدوا المدرسة عن الحسابات السياسية من فضلكم إذا كنتم تدّعون القطيعة مع الماضي”.

وكتب الصحفي سليمان حميش في حسابه على “الفيسبوك” أنه “إذا كانت بكالوريا بـ 11 من 20 لا تتيح لصاحبها مجالات لاختيار التخصص الدراسي المرغوب، فكيف يكون الأمر بـ 9 من 20… الشعار الجديد، لديك بكالوريا والباقي دبر راسك وعوم بحرك”.

بالموازاة مع ذلك، أعاد الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بث مقطع من السلسلة الكوميدية الرمضانية “عاشور العاشر” بخصوص الحلقة التي منح فيها السلطان عاشور البكالوريا لكل سكان المملكة المجتمعين حول قصره، خوفا من حدوث عصيان، ومعروف عن هذه السلسلة أنها تناولت العديد من المسائل السياسية والاجتماعية في الجزائر بقالب فكاهي متميز.

فيما هنأ بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي الناجحين مهما كان المعدل الذي حصلوا عليه، بما أن هذا الموسم كان “استثنائيا” على جميع الأصعدة، مثلما كان عليه الحال مع رشيد مقراني الذي كتب على حسابه في فيسبوك “أهنئ مسبقا كل الناجحات، الناجحين في بكالوريا دورة 2020. بالنسبة للمعدلات الصغيرة، إن شاء الله الاستدراك والتفوق في الجامعة”.

قرار ذو حدين

ويقرأ بعض المهتمين في الشأن التربوي اختيار معدل 9 فما فوق للنجاح في البكالوريا بأنه قرار “صائب” وليس كما تفاعل معه رواد مواقع التواصل الاجتماعي المنتقدون له في غالبيتهم المطلقة.

واعتبر رئيس جمعية أولياء التلاميذ، خالد أحمد، في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية” أن هذه الخطوة “إيجابية”، مؤكدا في السياق ذاته، أنها ثمرة من ثمار اللقاءات التشاورية التي أجرتها وزارة التربية الوطنية مع الشركاء الاجتماعيين في شهر مارس الماضي، حيث طالبت النقابات ومعها ممثلو أولياء التلاميذ أن يكون الانتقال من مستوى إلى مستوى بمعدل 9 فما فوق.

وقال خالد أحمد في تصريحه إن هذا القرار من شأنه “التقليل والتقليص من الاكتظاظ داخل الأقسام في السنة المقبلة، كما أنه يخدم التلاميذ وينقذهم من شبح التسرب المدرسي ويسمح لهم بولوج الجامعة لمواصلة دراستهم في أي شعبة يختارونها”.

من جهة أخرى، تتساءل بعض الأطراف عن المستقبل الجامعي للناجحين أصحاب المعدل 9، وعن أية تخصصات يمكنها تقديمها لهم، بما أن الجامعة الجزائرية لم تستقبل من قبل طلابا بهذا معدل.

مقالات ذات صلة